عاداتان بسيطتان لتعزيز السعادة.. ماذا يقول العلم عن اللطف والنشاط البدني؟

صوت |
الأربعاء 14/10/2026 07:37 م
عاداتان بسيطتان لتعزيز السعادة.. ماذا يقول العلم عن اللطف والنشاط البدني؟
أرشيفية

يسعى الإنسان إلى تحقيق السعادة بطرق مختلفة، سواء من خلال النجاح في العمل، أو بناء علاقات إنسانية مستقرة، أو تحقيق الأهداف الشخصية والمادية، اعتقادًا بأن الوصول إلى هذه الغايات سيمنحه الشعور بالرضا والاستقرار النفسي.

لكن الواقع قد يأتي مختلفًا عن التوقعات، إذ يكتشف كثيرون بعد سنوات من السعي وراء النجاح والمال وتحقيق الطموحات أن السعادة التي تخيلوها لم تتحقق بالشكل المنتظر.

ووفقًا لتقرير نشره موقع «Psychology Today»، فإن مفهوم السعادة يختلف من شخص إلى آخر ومن ثقافة إلى أخرى، ما يجعل تحديد طريق واحد يناسب الجميع أمرًا صعبًا. ومع ذلك، تشير أبحاث نفسية أُجريت عبر ثقافات متعددة إلى وجود بعض السلوكيات التي ترتبط بزيادة الشعور بالسعادة، ومن أبرزها ممارسة أعمال الخير بانتظام، والحفاظ على النشاط البدني.

أولًا: أعمال الخير.. خطوات صغيرة قد تصنع فارقًا كبيرًا

تُعد ممارسة اللطف تجاه الآخرين إحدى العادات التي ربطتها الأبحاث النفسية بتحسن الشعور بالسعادة والرضا عن الحياة.

وفي دراسة نُشرت عام 2018 في دورية متخصصة في علم النفس الاجتماعي، بحث العلماء تأثير برنامج استمر سبعة أيام، وشمل أنشطة متنوعة للطف والاهتمام بالآخرين، على مستوى السعادة الذاتية لدى المشاركين.

وشملت الدراسة 683 مشاركًا من 29 دولة، طُلب منهم القيام بأعمال لطيفة تجاه أشخاص تربطهم بهم علاقات اجتماعية قوية أو محدودة، إلى جانب ممارسة أنشطة تتعلق باللطف تجاه الذات.

وأظهرت النتائج ارتفاعًا ملحوظًا في مستويات السعادة لدى المشاركين بعد ممارسة هذه الأنشطة، مع وجود علاقة بين زيادة عدد أعمال اللطف وارتفاع الشعور بالسعادة.

كما أشارت النتائج إلى أن الأثر الإيجابي لم يقتصر على نوع معين من العلاقات، بل ظهر مع توجيه اللطف إلى الأصدقاء والمعارف، وكذلك عند ممارسة سلوكيات إيجابية تجاه النفس.

ولا تتطلب هذه العادة جهودًا كبيرة أو إمكانات مادية، إذ يمكن أن تبدأ بمساعدة شخص يحتاج إلى الدعم، أو الاستماع باهتمام إلى أحد المقربين، أو تقديم كلمة طيبة، أو تخصيص وقت للعناية بالنفس.

ثانيًا: النشاط البدني.. وسيلة بسيطة لتحسين الحالة المزاجية

إلى جانب تأثير العلاقات الإنسانية الإيجابية، يرتبط النشاط البدني بالصحة النفسية والشعور بالرضا، إذ تشير دراسات متعددة إلى وجود علاقة بين الحركة المنتظمة وتحسن الحالة المزاجية في مجتمعات مختلفة.

ووفقًا لمراجعة منهجية نُشرت عام 2018 في دورية Happiness Studies، يرتبط النشاط البدني بمستويات أعلى من السعادة عبر بلدان ومناطق متنوعة.

وأشارت دراسات تناولتها المراجعة إلى فوائد بعض أشكال الحركة، بما فيها التمارين الهوائية وتمارين التمدد والتوازن، لدى فئات مختلفة من المشاركين، من بينهم كبار السن وأشخاص يتعافون من السرطان.

ولا يشترط الاستفادة من النشاط البدني ممارسة تمارين شاقة أو قضاء ساعات طويلة في صالات الرياضة؛ فقد تكون الأنشطة البسيطة مدخلًا مناسبًا لإدخال الحركة إلى الروتين اليومي.

7 طرق سهلة لإضافة الحركة إلى يومك

يمكن الاستفادة من النشاط البدني من خلال خطوات عملية لا تتطلب معدات خاصة أو تكاليف مرتفعة، من بينها:

المشي بخطوات سريعة لفترة مناسبة يوميًا.

ممارسة تمارين التمدد أو اليوغا باستخدام مقاطع تعليمية مجانية.

استخدام السلالم بدلًا من المصعد عندما يكون ذلك مناسبًا.

ركوب الدراجة مع الأصدقاء أو أفراد الأسرة.

أداء تمارين بسيطة باستخدام وزن الجسم داخل المنزل.

ممارسة أعمال منزلية أو أنشطة البستنة التي تتطلب الحركة.

المشي أثناء إجراء المكالمات الهاتفية بدلًا من الجلوس طوال الوقت.

ويمكن اختيار النشاط الذي يتناسب مع قدرات كل شخص وظروفه الصحية ووقته المتاح، ثم زيادة مدته أو تكراره تدريجيًا وفقًا للقدرة على التحمل.

كيف تساعد الحركة على تحسين الشعور بالسعادة؟

يسهم النشاط البدني في تنظيم عدد من العمليات البيولوجية المرتبطة بالمزاج والتوتر، كما قد يساعد على تحسين جودة النوم وزيادة مستويات الطاقة وتعزيز الشعور بالإنجاز.

وتوفر ممارسة الرياضة أيضًا فرصة للابتعاد مؤقتًا عن ضغوط الحياة اليومية، وقد تمنح الشخص شعورًا بالسيطرة على عاداته وصحته، خاصة عندما تصبح جزءًا منتظمًا من يومه.

ومع ذلك، تختلف استجابة الأفراد للنشاط البدني، ولا توجد مدة واحدة تضمن زيادة السعادة لدى الجميع؛ إذ تتأثر النتائج بعوامل متعددة، من بينها الحالة الصحية والنفسية وطبيعة النشاط ومدى الانتظام في ممارسته.

السعادة لا تحتاج دائمًا إلى تغييرات كبيرة

تشير النتائج إلى أن تحسين الشعور بالسعادة لا يرتبط بالضرورة بتحقيق إنجازات ضخمة أو امتلاك موارد مادية كبيرة، بل قد يبدأ بعادات يومية بسيطة، مثل تقديم المساعدة للآخرين وتحريك الجسم بانتظام.

ويمكن أن يساعد الجمع بين السلوكيات الإيجابية والعناية بالصحة البدنية على بناء نمط حياة أكثر توازنًا، مع مراعاة أن السعادة تجربة شخصية تختلف من إنسان إلى آخر، ولا يمكن اختزالها في عامل واحد أو وصفة ثابتة.

اقرأ أيضاً