شهدت البورصة المصرية تراجعا خلال تعاملات الأسبوع، خاصة على مستوى الأسهم القيادية، بالتزامن مع عمليات جني الأرباح وتصاعد التوترات الجيوسياسية، وسط ترقب المستثمرين للطروحات المرتقبة في السوق، وعلى رأسها شركتا «حالا» وبنك القاهرة، في الوقت الذي أظهرت فيه المؤشرات الفنية بعض التماسك بالقرب من مستويات الدعم الرئيسية.
جني الأرباح يضغط على الأسهم
قال الخبير الاقتصادي محمود شكري، في تصريحات خاصة لـ«صوت»، إن تعاملات الأسبوع شهدت تراجعات على أغلب قطاعات البورصة المصرية، خاصة الأسهم القيادية، نتيجة عمليات البيع التي تضمنت جني الأرباح، لا سيما من جانب المؤسسات والصناديق الاستثمارية.
وأوضح شكري أن عمليات جني الأرباح تأتي في ظل تحقيق معظم الأسهم مكاسب خلال الربع الثالث من العام، بعدما شهدت العديد من الأسهم ارتفاعات ملحوظة مدفوعة بدخول سيولة جديدة إلى السوق، إلى جانب الزيادة الواضحة في قيم وأحجام التداول.
وأضاف أن المستثمرين يسعون إلى الاستفادة من المكاسب المحققة خلال الفترات السابقة، من خلال بيع الأسهم التي حققت ارتفاعات سعرية، وإعادة تكوين مراكز شرائية جديدة عند مستويات سعرية أقل، بما يتناسب مع تطورات السوق والفرص الاستثمارية المتاحة.
التوترات الجيوسياسية تزيد الضغوط
وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن تصاعد الاضطرابات الجيوسياسية، خاصة في منطقة الخليج، ساهم في زيادة الضغوط البيعية داخل البورصة المصرية، مع اتجاه عدد من مديري الصناديق الاستثمارية، يليهم المستثمرون الأفراد من العرب والأجانب والمصريين، إلى تسييل جزء من استثماراتهم في الأسهم الرابحة.
ولفت إلى أن هذه التحركات تأتي في إطار توجه بعض المستثمرين إلى تقليل المخاطر وإعادة ترتيب محافظهم الاستثمارية، انتظارًا لاتضاح الرؤية بشأن التطورات السياسية والاقتصادية، وهو ما انعكس على أداء عدد من الأسهم القيادية خلال تعاملات الأسبوع.
الشراء بالهامش يفاقم التراجعات
وأوضح أن عمليات إغلاق المراكز الممولة من خلال الشراء بالهامش ساهمت أيضًا في زيادة الضغوط البيعية، إذ تزامنت هذه التحركات مع تصاعد الأحداث في منطقة الخليج، ما دفع بعض المستثمرين إلى البيع بصورة متسارعة، خاصة في الأسهم القيادية.
وأضاف أن هذه الضغوط انعكست على مستويات السيولة المتداولة في بعض القطاعات، مع ظهور نقص واضح في السيولة بقطاع العقارات وقطاع الخدمات المالية غير المصرفية، وهو ما يعكس حالة الحذر التي تسيطر على جانب من تعاملات المستثمرين في الوقت الحالي.
وأكد أن تحركات السوق تتأثر بتداخل مجموعة من العوامل، تشمل عمليات جني الأرباح، والتطورات الجيوسياسية، واتجاهات السيولة، إلى جانب قرارات المستثمرين المتعلقة بإعادة توزيع استثماراتهم وفقًا لمستجدات السوق.
الطروحات المرتقبة تدعم السوق
وفي المقابل، أشار الخبير الاقتصادي إلى أن الأنباء المتعلقة بالطروحات المرتقبة لشركتي «حالا» وبنك القاهرة تمثل أحد العوامل التي قد تعزز فرص تماسك السوق خلال الفترة المقبلة، في ظل اهتمام المستثمرين بفرص الاستثمار الجديدة التي يمكن أن توفرها الطروحات.
وأوضح أن الطرح المرتقب لبنك القاهرة يحظى باهتمام خاص، باعتباره من الطروحات المنتظرة في القطاع المصرفي المصري، بما قد يسهم في تنشيط التعاملات وجذب اهتمام شرائح مختلفة من المستثمرين، وفقًا لتوقيت الطرح وشروطه وتطورات السوق.
المؤشر الثلاثيني يختبر الدعم
وعلى الصعيد الفني، أوضح شكري أن المؤشر الرئيسي للبورصة المصرية، EGX30، أظهر بعض التماسك بالقرب من مستوى 51200 نقطة، بالتزامن مع ظهور قوى شرائية على عدد من الأسهم القيادية.
وأشار إلى أن هذه التحركات تعكس قدرًا من التماسك الفني للمؤشر أعلى مستوى الدعم الرئيسي عند 51000 نقطة، وهو مستوى مهم لمتابعة أداء السوق خلال الجلسات المقبلة.
وأضاف أن استمرار التماسك أعلى مستوى الدعم المذكور، بالتزامن مع عودة السيولة وظهور قوى شرائية على الأسهم القيادية، قد يدعم استقرار حركة المؤشر، في حين تظل تحركات السوق مرتبطة بتطورات الأوضاع الجيوسياسية واتجاهات المستثمرين خلال الفترة المقبلة.