أكدت الدكتورة ليال منصور، المحاضرة في الاقتصاد النقدي والأستاذ الزائر بجامعة جورج واشنطن، أن النفط لا يزال عنصرًا أساسيًا في الاقتصاد العالمي، نظرًا لدوره المحوري في الإنتاج والصناعة والزراعة ومختلف الأنشطة الاقتصادية، مشيرة إلى أن الدعوات المطالبة بالتخلي عنه أو تقليل الاعتماد عليه مستمرة منذ عقود.
وأوضحت منصور، خلال حديثها في برنامج «العالم غدًا» على القناة الأولى، أن النظرة التقليدية لأزمة النفط كانت تركز على محدودية المعروض والمخاوف من نفاد الاحتياطيات خلال 100 أو 200 عام، باعتباره مصدرًا غير متجدد للطاقة، إلا أن التحدي الأبرز في الوقت الحالي يرتبط أيضًا بمستويات الطلب ومعدلات الاستهلاك العالمي.
الطاقة المتجددة تعيد تشكيل مستقبل النفط
وأشارت الخبيرة الاقتصادية إلى أن التوسع في استخدام مصادر الطاقة البديلة، وفي مقدمتها الطاقة المتجددة، قد يسهم في تقليل الاعتماد على النفط، بما يسمح باستمرار الاستفادة من موارده لفترة أطول مما كان متوقعًا في بعض التقديرات السابقة.
واستشهدت بتوقعات صندوق النقد الدولي التي أشارت إلى نمو الاقتصاد العالمي بنسبة 3.5% خلال عام 2026، معتبرة أن قدرة الاقتصاد العالمي على مواصلة النمو رغم الأزمات والصراعات تعكس مرونته وقدرته على التكيف مع المتغيرات.
الحرب تقلب توقعات أسعار النفط في 2026
وفيما يتعلق بتحركات الأسعار، أوضحت منصور أن التقديرات السابقة لاندلاع الحرب كانت ترجح تراجع أسعار النفط خلال عام 2026 إلى أقل من 60 دولارًا للبرميل، مع احتمالات وصولها إلى نحو 59 دولارًا.
لكن اندلاع الحرب غيّر مسار التوقعات، مع ارتفاع الأسعار وتجاوزها مستوى 100 دولار للبرميل، وصولًا إلى نطاق يتراوح بين 110 و120 دولارًا، وفقًا للأرقام التي استعرضتها.
وأضافت أن هذه التطورات توضح مدى تأثر أسواق الطاقة بالصراعات والأزمات الدولية، حتى عندما لا يكون هناك نقص فعلي ومباشر في الكميات المتاحة من النفط.
المخاوف الجيوسياسية تتحكم في اتجاهات الأسعار
وأكدت منصور أن أسعار النفط لا تتحدد بناءً على حجم المعروض الحالي فقط، بل تتأثر أيضًا بتوقعات المستثمرين والمخاطر المحتملة التي قد تعرقل الإنتاج أو التصدير أو وصول الإمدادات إلى الأسواق العالمية.
وأوضحت أن تصاعد التوترات الجيوسياسية يدفع الأسعار إلى الارتفاع بفعل المخاوف من تعطل الإمدادات، بينما يؤدي تنامي التفاؤل بشأن التوصل إلى تسويات سياسية إلى تراجع الضغوط على الأسعار.
وشددت على أن الارتفاعات الأخيرة ارتبطت بالمخاوف من احتمال فقدان القدرة على الحصول على النفط أو تصديره، وليس بالضرورة بانخفاض الكميات الموجودة بالفعل في الأسواق.
أسعار النفط مرهونة بمسار الحرب
واختتمت الخبيرة الاقتصادية بالتأكيد على الارتباط الوثيق بين أسعار النفط والتطورات الجيوسياسية، مشيرة إلى أن مسار الحرب يظل عاملًا مؤثرًا في توقعات الأسواق خلال الفترة المقبلة.
وأضافت أن الأسعار كانت مرشحة للتراجع إلى مستويات تقارب 60 دولارًا للبرميل أو أقل لولا اندلاع الحرب، ما يبرز الدور الذي تؤديه المخاطر السياسية والأمنية في تغيير اتجاهات أسواق الطاقة وإعادة رسم التوقعات الاقتصادية العالمية.