ناقش المكتب التنفيذي لمجلس وزراء الشؤون الاجتماعية العرب، خلال دورته العادية رقم 84، عددًا من الملفات المرتبطة بالحماية الاجتماعية والتنمية والعمل العربي المشترك، برئاسة الدكتورة مايا مرسي، وزيرة التضامن الاجتماعي ورئيسة المكتب التنفيذي، وذلك بمقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، بمشاركة ممثلي الدول الأعضاء، والوزير المفوض إيناس الفرجاني، المشرف على قطاع الشؤون الاجتماعية، والوزير المفوض طارق النابلسي، مسؤول الأمانة الفنية للمجلس.
ترحيب بالوفود وتقدير للجهود
وفي مستهل الاجتماع، رحبت الدكتورة مايا مرسي بالوفود المشاركة، معربة عن سعادتها باستقبالهم في مصر، التي وصفتها ببلدهم الثاني، موضحة أن الدورة الحالية تمثل المحطة الأخيرة للمكتب التنفيذي بتشكيله القائم. كما أعربت عن تقديرها للوزراء والزميلات والزملاء، مثمنة ما بذلوه من جهود مشتركة وتعاون متواصل على مدار العامين الماضيين لدعم مسيرة العمل الاجتماعي العربي.
وخصت وزيرة التضامن الاجتماعي الوزيرة وفاء أبو بكر الكيلاني بالشكر والتقدير، تقديرًا لما قدمته خلال فترة توليها منصب نائب رئيس المكتب التنفيذي، وما بذلته من جهود ساعدت على دعم أعمال المكتب وتعزيز أدائه. كما أكدت أهمية البناء على ما تحقق من تعاون خلال الفترة الماضية، بما يضمن استمرار التنسيق بين الدول الأعضاء وتطوير آليات العمل المشترك في الملفات الاجتماعية.
ترحيب بوزراء ومسؤولي الدول العربية
ورحبت الدكتورة مايا مرسي بالسيدة وفاء بني مصطفى، وزيرة التنمية الاجتماعية بالمملكة الأردنية الهاشمية والعضو الدائم بالمركز العربي لدراسات السياسات الاجتماعية التنموية، مشيدة بجهودها خلال رئاستها الدورة الحالية رقم 45 لمجلس وزراء الشؤون الاجتماعية العرب. كما رحبت بالدكتورة أمثال الحويلة، وزيرة الشؤون الاجتماعية بدولة الكويت، والوزيرة حنين السيد، وزيرة الشؤون الاجتماعية بالجمهورية اللبنانية، ورؤساء وفود قطر وجمهورية القمر المتحدة.
وأكدت الوزيرة أن مصر عملت، طوال فترة رئاستها للمكتب التنفيذي وبالتنسيق مع الوزراء والأمانة الفنية للمجلس، على متابعة تنفيذ القرارات المهمة الصادرة عن الدورة الخامسة والأربعين لمجلس وزراء الشؤون الاجتماعية العرب، التي ترأستها المملكة الأردنية الهاشمية. وأشارت إلى تنفيذ عدد من البرامج والأنشطة في الدول العربية، مشددة على ضرورة استكمال التوصيات، خصوصًا المرتبطة بالفئات الأولى بالرعاية وملفات الحماية الاجتماعية.
دعم الفئات الأكثر احتياجًا
وأوضحت الدكتورة مايا مرسي أن المستجدات التي تمر بها المنطقة العربية تفرض زيادة الاهتمام بالفئات الأكثر احتياجًا للحماية والدعم، وهو ما دفع إلى عقد الاجتماع الاستثنائي للمكتب التنفيذي في مارس 2026، لتعزيز التنسيق العربي في مواجهة التحديات الإنسانية. وشهد الاجتماع التأكيد على أهمية التوسع في برامج المساعدات النقدية الموجهة إلى الفئات المستحقة في كل من فلسطين ولبنان.
وأشارت وزيرة التضامن الاجتماعي إلى استضافة مصر الحدث العربي الدولي رفيع المستوى لمتابعة تنفيذ استراتيجية القمة العربية لتعزيز العمل التطوعي، إلى جانب الإطلاق الإقليمي للنسخة العربية من تقرير حالة التطوع في العالم لعام 2026، وذلك يومي 7 و8 سبتمبر 2026. وأكدت أن هذه الفعالية تمثل خطوة مهمة لدعم الجهود العربية الرامية إلى ترسيخ ثقافة التطوع وتوسيع مساهمته في التنمية.
إطار عربي موحد لقياس التطوع
وشددت الدكتورة مايا مرسي على ضرورة الاستفادة من مخرجات الحدث، وفي مقدمتها وضع إطار عربي موحد لقياس العمل التطوعي وتحديد إسهاماته في تحقيق التنمية المستدامة، تمهيدًا لإنشاء مرصد عربي للتطوع. كما دعت إلى إعداد خطة تنفيذية تضمن تفعيل الاستراتيجية على المستوى الوطني، من خلال تنمية القدرات وتبادل التجارب والخبرات بين الدول العربية والمؤسسات الإقليمية والدولية.
وأكدت الوزيرة استعداد مصر لنقل خبراتها إلى الدول العربية الشقيقة بما يحقق الاستفادة القصوى من استراتيجية تعزيز العمل التطوعي، مشيرة إلى أهمية التنسيق بين تنفيذها وخطة دعم حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في حالات الأوبئة والأزمات. كما أكدت ضرورة مراعاة الحقوق الواردة في الاستراتيجية العربية الخاصة بكبار السن، بما يضمن تكامل الجهود الاجتماعية وتوفير الدعم المناسب للفئات التي تحتاج إلى رعاية خاصة.
تدريب الجهات المعنية بالتطوع
ودعت الدكتورة مايا مرسي إلى تنظيم برامج ودورات تدريبية تضم الجهات المختلفة المعنية بالعمل التطوعي، مع إعطاء اهتمام خاص لمؤسسات الهلال الأحمر والصليب الأحمر في الدول العربية، ومنظمات المجتمع الأهلي، ورواد العمل التطوعي. وأوضحت أن تطوير مهارات العاملين والمتطوعين وتبادل الخبرات بينهم يسهمان في تعزيز قدرتهم على التعامل مع الأزمات والاستجابة للاحتياجات المجتمعية، إلى جانب توسيع نطاق المشاركة التطوعية.
ولفتت الوزيرة إلى أهمية الدور الذي يؤديه القطاع الخاص العربي في مساندة جهود العمل الاجتماعي والتطوعي، معلنة أن مصر ستستضيف المسرحية العربية الدامجة خلال النصف الأول من عام 2027، لتكون بداية الدورة الأولى للمهرجان العربي المسرحي للأشخاص ذوي الإعاقة. وأشارت إلى التعاون مع الأمانة الفنية للمجلس ووزارة الثقافة المصرية والجهات المعنية، فضلًا عن التنسيق مع المكتب التنفيذي لمجلس وزراء الشؤون الاجتماعية والعمل بدول مجلس التعاون الخليجي في إطار المهرجان المسرحي الخليجي.
ووجهت الدكتورة مايا مرسي دعوة إلى الدول العربية لترشيح الفنانين من الأشخاص ذوي الإعاقة، إلى جانب المتخصصين والمعنيين بهذا المجال، للمشاركة في المبادرة المسرحية العربية. وأكدت أن توسيع المشاركة في المسرحية والمهرجان من شأنه دعم الدمج المجتمعي وإبراز قدرات الأشخاص ذوي الإعاقة، بما يساعد على تقديم تجربتين عربيتين رائدتين في مجال الفن الدامج وتعزيز المشاركة الثقافية للجميع.
مصر تستضيف الدورة الـ46 للمجلس
وأعلنت وزيرة التضامن الاجتماعي أن مصر ستستضيف أعمال الدورة السادسة والأربعين لمجلس وزراء الشؤون الاجتماعية العرب يوم 1 ديسمبر المقبل، بالتزامن مع تنظيم المؤتمر الوزاري للسياحة الميسرة في الدول العربية، بالتعاون مع المجلس الوزاري العربي للسياحة. ووجهت الدعوة إلى الوزراء المعنيين بالدول العربية للمشاركة في المؤتمر، الذي وصفته بأنه الأول من نوعه على مستوى المنطقة العربية، دعمًا لجهود تيسير السياحة وإتاحتها لمختلف الفئات.
وأضافت الوزيرة أنه من المقرر تكريم عدد من الشخصيات العربية المتميزة خلال أعمال الدورة السادسة والأربعين للمجلس، في إطار الاحتفال باليوم العربي للعمل الاجتماعي. وسيجري اختيار المكرمين وفقًا للترشيحات التي تصل إلى الأمانة الفنية للمجلس، بما يتيح تسليط الضوء على النماذج العربية التي قدمت إسهامات بارزة في مجال العمل الاجتماعي، وتشجيع مواصلة الجهود الرامية إلى خدمة المجتمعات العربية.
ملفات لدعم حياة كريمة للمواطن العربي
وأوضحت الدكتورة مايا مرسي أن جدول أعمال المكتب التنفيذي يتضمن مجموعة من الملفات المهمة التي تستهدف تحسين جودة حياة المواطن العربي بمختلف فئاته، ودعم مسارات التنمية الاجتماعية المتكاملة. كما أشارت إلى الموضوعات المزمع رفعها إلى القمة العربية المقبلة، إلى جانب الملفات المتعلقة بالسياسات الاجتماعية في مختلف مجالات اختصاص مجلس وزراء الشؤون الاجتماعية العرب، بما يعزز التنسيق بشأن الأولويات المشتركة.
وأكدت وزيرة التضامن الاجتماعي ضرورة دعم المركز العربي لدراسات السياسات الاجتماعية التنموية، الذي تستضيفه المملكة الأردنية الهاشمية، مشيرة إلى تطلع مصر لاستكمال كل من دولة ليبيا والجمهورية اللبنانية إجراءات التصديق على النظام الأساسي للمركز والانضمام إلى الدول التي صادقت عليه، ومن بينها مصر. ودعت بقية الدول العربية إلى استكمال إجراءات التصديق، بما يساعد المركز على أداء دوره في دعم السياسات الاجتماعية التنموية، خصوصًا في المرحلة الراهنة.
وفي ختام كلمتها، أعربت الدكتورة مايا مرسي عن تقديرها لجميع المشاركين في الإعداد والتحضير لاجتماعات المكتب التنفيذي، وخصت بالشكر الوزير المفوض طارق النابلسي وفريق العمل بالأمانة الفنية للمجلس، تقديرًا لجهودهم في تجهيز وثائق الاجتماع ومتابعة تنفيذ القرارات الصادرة عنه. كما أشادت بالتنسيق المستمر مع فريق عمل الوزارة، مؤكدة أهمية هذه الجهود في دعم مسيرة التعاون العربي في المجال الاجتماعي.
استعداد للدورة المقبلة في مصر
واختتمت الوزيرة كلمتها بالتمني للمشاركين التوفيق والنجاح في أعمال الاجتماع، مؤكدة ضرورة استمرار التواصل والتنسيق لتنفيذ القرارات والتوصيات الصادرة عنه. وأعربت عن تطلعها إلى استقبال الوفود العربية مجددًا في مصر، نهاية شهر نوفمبر المقبل، للمشاركة في أعمال الدورة السادسة والأربعين لمجلس وزراء الشؤون الاجتماعية العرب، والمؤتمر الوزاري للسياحة الميسرة، بما يدعم استمرار العمل العربي المشترك وتعزيز التعاون في القضايا الاجتماعية والتنموية.