34 عاما على زلزال 1992.. قصة 30 ثانية هزت القاهرة

صوت |
الاثنين 12/10/2026 11:53 ص
34 عاما على زلزال 1992.. قصة 30 ثانية هزت القاهرة
زلزال

في الثالثة وتسع دقائق عصرا، توقف الزمن في القاهرة، لم تكن 30 ثانية عادية، بل كانت كفيلة بتحويل بيوت آمنة إلى ركام، وتشريد 50 ألف أسرة، وحفر ذكرى لا يمحوها الزمن في وجدان المصريين، اليوم، وفي الذكرى الرابعة والثلاثين، نعود إلى تفاصيل الزلزال الأكثر رعبا في تاريخ العاصمة الحديث، والذي لا يزال يعتبر الأكثر تأثيرا منذ زلزال عام 1847.

دهشور.. نقطة الصفر التي هزت الشمال

وقع الزلزال يوم 12 أكتوبر 1992، وكان مركزه السطحي بالقرب من قرية دهشور على بعد 35 كيلومترا جنوب غرب القاهرة، وهي منطقة تقع على أطراف الصحراء الغربية، ورغم أن قوته لم تتجاوز 5.8 درجة على مقياس ريختر، وهي قوة متوسطة عالميا، إلا أن طبيعة تربة وادي النيل الطينية ومباني القاهرة القديمة المتهالكة جعلته مدمراً بشكل غير عادي.

و استمرت الهزة الرئيسية نصف دقيقة فقط، لكنها كانت كافية لإحداث حالة من الهلع العام، أعقبتها توابع زلزالية استمرت أربعة أيام كاملة، زادت من حالة الذعر ودفعت آلاف الأسر للمبيت في الشوارع والحدائق خوفا من انهيار منازلهم.

حصيلة مفزعة.. 545 ضحية وآلاف المنازل المتصدعة

كشفت الإحصائيات الرسمية حينها عن حجم الكارثة الإنسانية، 545 شخصا لقوا مصرعهم تحت الأنقاض، وأصيب 6512 آخرون بإصابات متفاوتة، فيما أصبح نحو 50 ألف مواطن بلا مأوى بين ليلة وضحاها، ولم تسلم البنية التحتية، حيث دمر 350 مبنى بالكامل وسوي بالأرض، وتضرر 9000 مبنى آخر بتصدعات خطيرة جعلته غير صالح للسكن، كما لحقت أضرار بالغة بـ 216 مسجدا أثريا و350 مدرسة حكومية، خاصة في أحياء مصر القديمة وبولاق أبو العلا والسيدة زينب والدرب الأحمر التي كانت مبانيها قد شيدت بدون أساسات خرسانية قوية.

هل مصر في حزام الزلازل؟

رغم فداحة ما حدث، يؤكد خبراء المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية أن مصر بعيدة تماما عن الأحزمة الزلزالية السبعة المعروفة عالميا، والتي يتركز 90% من نشاطها في حزام المحيط الهادي، لكن موقعها القريب من مناطق نشطة زلزاليا مثل خليج العقبة وخليج السويس والبحر الأحمر، حيث تلتقي الصفيحة الأفريقية بالصفيحة العربية، يجعلها عرضة لهزات متوسطة القوة من حين لآخر.

 ويبقى الدرس الأهم من زلزال 1992 هو أن مرونة المجتمع واستعداده لتلقي الصدمة، وجودة البناء وتطبيق كود الزلازل المصري الذي صدر بعد الكارثة مباشرة، هما العامل الحاسم في تقليل الخسائر، لا قوة الزلزال وحدها.

أخبار متعلقة

اقرأ أيضاً