تقدم الدكتور أيمن محسب وكيل لجنة الشؤون الاقتصادية بمجلس النواب باقتراح برغبة إلى المستشار هشام بدوي رئيس المجلس بشأن إطلاق برنامج تمويل متخصص لدعم الاستثمار في قطاعات الصناعات الدوائية والمستلزمات والأجهزة الطبية والرعاية الصحية بهدف تعزيز التصنيع المحلي، وتقليل الاعتماد على الواردات ودعم منظومة الأمن الدوائي والصحي في مصر.
ووجّه محسب الاقتراح إلى رئيس مجلس الوزراء ووزراء المالية والصحة والسكان والصناعة مطالبًا بتطوير آليات التمويل وشروطه بما يتناسب مع طبيعة هذه القطاعات واحتياجاتها الاستثمارية والتشغيلية مع التنسيق بين الحكومة والقطاع المصرفي والجهات التمويلية المعنية لوضع تصور متكامل لتنفيذ البرنامج المقترح.
فجوة تمويلية أمام الشركات
وأوضح النائب في المذكرة الإيضاحية للاقتراح أن الصناعات الدوائية والطبية تمثل أحد المكونات الاستراتيجية للأمن القومي الصحي والاقتصادي نظرًا لدورها في توفير الاحتياجات العلاجية للمواطنين ودعم الصناعة الوطنية، وجذب الاستثمارات، وتوفير فرص العمل وزيادة القيمة المضافة للاقتصاد المصري.
وأشار إلى أن التوسع في توطين الصناعات الاستراتيجية وتعميق التصنيع المحلي يتطلب توفير بيئة تمويلية قادرة على تلبية احتياجات الشركات، خاصة أن هذه الأنشطة تحتاج إلى استثمارات رأسمالية كبيرة، وفترات تشغيل واسترداد طويلة نسبيًا، فضلًا عن ضرورة توفير تمويل مستمر للخامات ومستلزمات الإنتاج والمخزون والتوسعات الصناعية والتكنولوجية.
ولفت محسب إلى أن بعض الشركات تواجه فجوة بين طبيعة احتياجاتها الاستثمارية والتشغيلية وأدوات التمويل المتاحة وتكلفتها وآجالها، حيث تلجأ إلى تسهيلات ائتمانية قصيرة الأجل لتمويل أنشطة صناعية طويلة الأجل، وهو ما يزيد الضغوط على السيولة والتدفقات النقدية، ويحد من قدرتها على التوسع وتحديث خطوط الإنتاج.
تحديات قطاع الدواء
وأكد وكيل لجنة الشؤون الاقتصادية أن هذه التحديات تظهر بصورة واضحة في قطاع الصناعات الدوائية، الذي تمر دورة رأس المال فيه بمراحل متعددة، تبدأ بتدبير الخامات ومواد التغليف والاستيراد والإفراجات الرقابية، ثم التصنيع والتوزيع وصولًا إلى تحصيل مستحقات المبيعات.
وأضاف أن شركات المستلزمات والأجهزة الطبية تحتاج بدورها إلى تمويل شراء المكونات والخامات، وتطوير التكنولوجيا، وإنشاء خطوط الإنتاج، وتوفير المخزون اللازم، إلى جانب تمويل أنشطة التصدير والتوسع في الأسواق الخارجية.
وشدد على أن آثار نقص التمويل لا تتوقف عند الأوضاع المالية للشركات، بل تمتد إلى قدرتها على تنفيذ استثمارات جديدة وزيادة الطاقة الإنتاجية، وتوطين صناعة المواد الفعالة والمستلزمات والأجهزة الطبية، ورفع نسبة المكون المحلي، فضلًا عن الحد من مخاطر اضطراب سلاسل الإمداد الخارجية وتعزيز تنافسية المنتجات المصرية.
آليات تمويل متعددة
وأوضح محسب أن البرنامج المقترح يستهدف توفير مسارات تمويلية متنوعة تتناسب مع طبيعة كل نشاط، بالتنسيق بين الوزارات المعنية والقطاع المصرفي ومؤسسات التمويل، مع الاستفادة من البرامج القائمة وتطويرها، ودراسة الاحتياجات التي تتطلب أدوات تمويل إضافية.
وتشمل المقترحات إتاحة تمويل متوسط وطويل الأجل لإنشاء المصانع وتوسعة خطوط الإنتاج وتحديث التكنولوجيا، إلى جانب توفير التمويل اللازم لرأس المال العامل والمخزون والخامات ومستلزمات الإنتاج. كما تتضمن دراسة إتاحة فترات سماح تتناسب مع مراحل تنفيذ المشروعات وتشغيلها واسترداد استثماراتها، وفقًا للضوابط المنظمة والجدوى الاقتصادية لكل مشروع.
وطالب النائب كذلك بتطوير أدوات ضمان الائتمان للمشروعات المؤهلة، بما يعزز فرص الشركات الصغيرة والمتوسطة في الحصول على التمويل، ويحد من المخاطر التي قد تعوق تمويل المشروعات الواعدة، مع الالتزام بقواعد الانضباط المالي ومعايير الجدارة الائتمانية.
كما دعا إلى دراسة آليات لتمويل الصادرات قبل الشحن وبعده، لمساعدة الشركات المصرية على التوسع في الأسواق الخارجية، وزيادة قدرتها على المنافسة إقليميًا ودوليًا.
أولوية لتوطين الإنتاج
وأشار محسب إلى أهمية إجراء حصر شامل للاحتياجات التمويلية والاستثمارية في القطاعات المستهدفة، وتحديد الفجوات التي لا تغطيها البرامج الحالية، ووضع معايير واضحة لترتيب أولويات الاستفادة من التمويل.
واقترح منح الأولوية للمشروعات التي تستهدف توطين إنتاج المواد الفعالة، وإحلال المنتجات المستوردة، وزيادة المكون المحلي، ونقل التكنولوجيا، وتحسين جودة المنتجات، وزيادة الصادرات، وفقًا للجدوى الاقتصادية والأثر التنموي لكل مشروع.
وأكد أيضًا أهمية ربط البرنامج المقترح بخريطة الاحتياجات الصحية والصناعية في المحافظات، بما يسهم في توجيه الاستثمارات إلى المناطق التي تحتاج إلى تطوير الخدمات الصحية أو إقامة مشروعات إنتاجية جديدة، وتعزيز التكامل بين خطط التنمية الصناعية والصحية واستثمارات القطاع الخاص.
تصور تنفيذي لقياس النتائج
واختتم النائب أيمن محسب مطالبته بالتأكيد على ضرورة إعداد تصور تنفيذي متكامل للبرنامج بالتنسيق بين الحكومة والجهات المصرفية والتمويلية، يتضمن آليات التمويل والضمانات وشروط الاستفادة والجهات المسؤولة عن التنفيذ.
وشدد على أهمية وضع مؤشرات واضحة لقياس نتائج البرنامج، تشمل حجم الاستثمارات الجديدة، ومعدلات التوسع في التصنيع المحلي، ونسب إحلال الواردات، ونمو الصادرات، بما يساعد على تقييم أثر التمويل في دعم الصناعات الدوائية والطبية، وتعزيز قدرة الاقتصاد المصري على تلبية احتياجات السوق المحلية، وترسيخ الأمن الدوائي والصحي على المدى الطويل.