غدًا.. مجلس النواب يحسم حذف مادة مكافآت طلاب جامعة كيان

صوت |
الأحد 11/10/2026 09:15 ص
غدًا.. مجلس النواب يحسم حذف مادة مكافآت طلاب جامعة كيان
مجلس النواب

يستعد مجلس النواب، خلال جلسته العامة المقررة غدًا الاثنين، برئاسة المستشار هشام بدوي، لمناقشة التقرير النهائي للجنة الخاصة المشكلة لإعادة دراسة المادة (25) محل اعتراض رئيس الجمهورية على مشروع قانون إنشاء جامعة كيان بالقوات المسلحة للعلوم التطبيقية، والذي انتهى إلى حذف المادة بالكامل بالإجماع، بما تضمنته من مكافأة شهرية لطلاب الشعبة العسكرية تعادل أول راتب لرتبة الملازم والتعويضات المقررة قانونًا، إلى جانب مكافأة سنوية للطلاب المتفوقين.

ويستعرض التقرير، الذي أعدته اللجنة برئاسة النائب الدكتور عاصم الجزار، وكيل أول مجلس النواب، الأسانيد الدستورية والقانونية التي استندت إليها في حسم الاعتراض الرئاسي، كما يتناول مدى تحقق مبدأ المساواة بين طلاب جامعة كيان ونظرائهم في الكليات العسكرية الأخرى، والموقف القانوني للطلاب المقيدين حاليًا بكلية الطب بالقوات المسلحة، فضلًا عن أسباب الإبقاء على البند المنظم للمكافآت والإعانات والمنح ضمن المادة (49) من مشروع القانون.

المساواة وتكافؤ الفرص يحسمان مصير المادة 25

أوضح التقرير أن مشروع القانون، الذي وافق عليه مجلس النواب نهائيًا في 22 يوليو 2026، تضمن في مادته (25) منح طلاب الشعبة العسكرية بكليات ومعاهد جامعة كيان مكافأة شهرية تعادل أول راتب لرتبة الملازم، إلى جانب التعويضات المقررة قانونًا، اعتبارًا من التاريخ الذي تُمنح فيه هذه الرتبة لأقرانهم من خريجي الكلية الحربية بالأكاديمية العسكرية المصرية، بشرط إتمام الدراسة بنجاح.

كما نصت المادة على منح الطلاب المتفوقين بالجامعة مكافأة سنوية، وفقًا للشروط والأوضاع التي تحددها اللائحة الداخلية لكل كلية أو معهد.

وأشار التقرير إلى أن اعتراض رئيس الجمهورية استند إلى اعتبارات دستورية ترتبط بمبدأ المساواة، في ظل قبول الجامعة طلابًا بالشعبتين العسكرية والمدنية، مع إمكانية اشتراكهم في دراسة مقررات علمية ونظرية وتطبيقية مشتركة، فضلًا عن السماح بالتحويل بين الشعبتين وفقًا للقواعد والإجراءات التي تحددها اللائحة الداخلية للجامعة.

وأكد التقرير أن الإبقاء على المكافآت بصيغتها الواردة في المادة (25) قد يثير مطالبات من طلاب الشعبة المدنية بالحصول على المزايا المالية نفسها، لا سيما في ظل اشتراك طلاب الشعبتين في دراسة بعض المقررات وإمكانية انتقالهم بينهما.

ولفت كذلك إلى أن مشروع القانون لم يحدد معايير وضوابط واضحة لصرف مكافأة التفوق السنوية، وإنما ترك تنظيمها بالكامل للائحة الداخلية لكل كلية أو معهد، وهو ما قد يؤدي إلى اختلاف التقديرات بشأن الطلاب المستحقين وقيمة المكافآت الممنوحة لهم.

وأضاف التقرير أن جامعة كيان تتمتع بشخصية اعتبارية مستقلة، ولها نظام للدراسة والتخرج يختلف عن النظام المعمول به في الأكاديمية العسكرية المصرية، الأمر الذي لا يبرر نقل نظام المزايا المالية المطبق بالأكاديمية إلى طلاب الجامعة دون مراعاة الطبيعة القانونية والتنظيمية لكل جهة.

استعرض التقرير الخلاف الذي دار داخل اللجنة الخاصة بشأن مدى وجوب مساواة طلاب الشعبة العسكرية بجامعة كيان بنظرائهم في الكليات العسكرية الأخرى، وعلى الأخص الأكاديمية العسكرية المصرية والكلية الفنية العسكرية، وما إذا كانت معالجة هذا الأمر تستلزم تعديل القوانين المنظمة لتلك الجهات.

وأوضح أن المناقشات شهدت طرح اتجاهين قانونيين مختلفين بشأن تحديد المراكز القانونية للطلاب ومدى تماثلها.

ووفقًا للاتجاه الأول، الذي عرضه وزير شؤون المجالس النيابية المستشار هاني حنا، فإن هناك اختلافًا في المراكز القانونية بين طلاب الشعبة العسكرية بجامعة كيان وطلاب الكليات العسكرية الأخرى، بالنظر إلى الطبيعة القانونية للجامعة باعتبارها هيئة عامة ذات طابع علمي تتمتع بالشخصية الاعتبارية المستقلة، وتتيح للطلاب الاختيار بين شعبتين عسكرية ومدنية.

واستند هذا الرأي إلى مبادئ المحكمة الدستورية العليا التي تجيز للمشرع التمييز بين الفئات المختلفة متى استند ذلك إلى أسس موضوعية ترتبط بأهداف التنظيم التشريعي، ولا يمثل تمييزًا تحكميًا يفتقر إلى مبررات المصلحة العامة.

في المقابل، تبنى الاتجاه الثاني معيار تماثل المراكز القانونية للطلاب العسكريين، معتبرًا أن طلاب الشعبة العسكرية بجامعة كيان يتعين مقارنتهم بنظرائهم في الكليات العسكرية الأخرى، بصرف النظر عن وجود شعبة مدنية داخل الجامعة.

واستند هذا الاتجاه إلى اختلاف بعض الأحكام المنظمة للشعبتين داخل الجامعة، لا سيما ما يتعلق بنظام التأديب والاختصاص القضائي والشهادات التي تمنحها الجامعة، إلى جانب الأحكام الخاصة بالخدمة والترقية لضباط القوات المسلحة المرتبطة بطلاب الشعبة العسكرية.

اللجنة ترجح اختلاف المراكز القانونية للطلاب

انتهت اللجنة الخاصة إلى الأخذ بالاتجاه الأول، مؤكدة أن المقارنة عند بحث المزايا المالية الممنوحة للطلاب خلال فترة الدراسة يجب أن تنطلق، في المقام الأول، من طبيعة المراكز القانونية لطلاب الشعبتين العسكرية والمدنية داخل نطاق القانون المنظم لجامعة كيان.

وشدد التقرير على عدم وجود مبرر لاستدعاء النظام القانوني الخاص بالأكاديمية العسكرية المصرية أو غيرها من الكليات العسكرية وتطبيقه على طلاب الشعبة العسكرية بالجامعة، في ضوء اختلاف النظم القانونية والدراسية المنظمة لكل جهة.

كما أكدت اللجنة أن تعديل القوانين المنظمة للأكاديمية العسكرية المصرية والكلية الفنية العسكرية يخرج عن نطاق الاعتراض الرئاسي والمبادئ التي أقرها مجلس النواب عند قبول الاعتراض، ومن ثم فإن معالجة المادة (25) لا تستدعي إدخال تعديلات تشريعية على القوانين المنظمة لتلك الجهات.

وبذلك، حسمت اللجنة الخلاف بشأن نطاق المقارنة القانونية، مع التأكيد أن معالجة الاعتراض يجب أن تقتصر على الأحكام محل الاعتراض، دون التوسع في تعديل تشريعات أخرى لا يتصل بها بصورة مباشرة.

حسم الموقف القانوني لطلاب الطب العسكري

وتطرق التقرير إلى الوضع القانوني لطلاب كلية الطب بالقوات المسلحة المقيدين حاليًا، الذين يتقاضون مكافآتهم الشهرية استنادًا إلى القانون رقم 74 لسنة 2013، الذي تقضي المادة الرابعة من مواد إصدار مشروع القانون بإلغائه.

واستعرضت اللجنة المبادئ القانونية المتعلقة بالمراكز القانونية التي اكتمل تكوينها واستقرت عناصرها في ظل قانون سابق، والتي تظل خاضعة لأحكامه وفقًا للضوابط الدستورية، إلى جانب ما نصت عليه المادة الثالثة من مواد إصدار مشروع القانون بشأن الاحتفاظ بالمراكز القانونية للطلاب والدارسين والمتدربين المقيدين بكلية الطب بالقوات المسلحة وقت العمل بالقانون الجديد.

وتقضي المادة المشار إليها باستمرار تمتع هؤلاء الطلاب بمراكزهم القانونية المقررة بموجب القانون رقم 74 لسنة 2013 ولوائحه وقراراته الوزارية المنفذة له.

وأوضح التقرير أن المكافآت والمزايا المالية الدورية تستلزم وجود سند تشريعي قائم، وأن إلغاء هذا السند أو تعديله يؤدي إلى تطبيق القواعد القانونية الجديدة على الوقائع المستمرة مستقبلًا، دون أن يمثل ذلك سريانًا للقانون بأثر رجعي.

وبناءً على هذه المبادئ، خلصت اللجنة إلى عدم وجود إشكالية دستورية أو قانونية تستلزم تدخلًا تشريعيًا إضافيًا لتنظيم أوضاع الطلاب المقيدين حاليًا بكلية الطب بالقوات المسلحة، معتبرة أن الأحكام الواردة بمشروع القانون والمبادئ القانونية المستقرة كافية لتحديد مراكزهم القانونية عند التطبيق.

رفض حذف بند المكافآت من المادة 49

وفيما يتعلق بالمقترح الخاص بحذف البند رقم (2) من المادة (49) بمشروع القانون، والذي يحيل إلى اللائحة الداخلية للجامعة تنظيم الأحكام المتعلقة بمنح المكافآت والإعانات والمنح للطلاب، بما يشمل شروط الاستحقاق وضوابط الصرف، انتهت اللجنة إلى رفض المقترح والإبقاء على البند.

وأوضح التقرير أن الاعتراض الرئاسي انصب على المادة (25)، التي تضمنت نصًا صريحًا بشأن مكافأتين محددتين، هما المكافأة الشهرية لطلاب الشعبة العسكرية والمكافأة السنوية للطلاب المتفوقين، بينما ورد البند رقم (2) من المادة (49) بصيغة عامة تشمل مختلف صور المكافآت والإعانات والمنح الطلابية، سواء كانت مالية أو عينية.

وأكدت اللجنة أن حذف المادة (25) يعبر عن اتجاه المشرع إلى عدم إقرار المكافأتين الواردتين بها، ولا يجوز إعادة تقريرهما من خلال اللائحة الداخلية للجامعة أو بالرجوع إلى القواعد العامة الواردة بقانون تنظيم الجامعات الصادر بالقانون رقم 49 لسنة 1972.

وأشار التقرير إلى أن حذف البند رقم (2) من المادة (49) لن يحقق الغاية المرجوة منه، نظرًا إلى استمرار سريان قانون تنظيم الجامعات على جامعة كيان فيما لم يرد بشأنه نص خاص، وفقًا للمادة الأولى من مواد إصدار مشروع القانون.

وانتهت اللجنة، بناءً على ذلك، إلى عدم حذف البند من المادة (49)، لعدم ارتباطه بالمكافأتين محل الاعتراض، ولأنه ينظم بصورة عامة مختلف صور المكافآت والإعانات والمنح المقررة للطلاب، مع التأكيد أن حذف المادة (25) يحول دون إعادة إقرار المكافأتين المحددتين الواردتين بها.

وأكدت اللجنة الخاصة، في تقريرها النهائي، أن مشروع قانون إنشاء جامعة كيان بالقوات المسلحة للعلوم التطبيقية يمثل إضافة إلى منظومة التعليم الوطني، مشيرة إلى أن إعادة دراسة المادة (25) في ضوء اعتراض رئيس الجمهورية تعكس التكامل بين السلطات في إطار الفصل بينها وتحقيق التوازن فيما بينها، وفقًا للمادة (5) من الدستور.

وشدد التقرير على أن استعمال رئيس الجمهورية حقه الدستوري في الاعتراض على مشروع القانون، وفقًا للمادة (123) من الدستور، جاء حفاظًا على مبدأي المساواة وتكافؤ الفرص اللذين كفلتهما المادتان (9) و(53) من الدستور، وحرصًا على ضمان اتساق التشريع مع أحكامه.

وفي ختام أعمالها، انتهت اللجنة، إعمالًا للمادة (178) من اللائحة الداخلية لمجلس النواب، والتزامًا بالمبادئ التي أقرها المجلس عند قبول الاعتراض الرئاسي، إلى حذف المادة (25) من مشروع القانون بالإجماع، مع إعادة ترقيم المواد وضبط الإحالات الواردة به تبعًا لذلك.

ورفعت اللجنة تقريرها النهائي إلى مجلس النواب تمهيدًا لمناقشته خلال الجلسة العامة المقررة غدًا الاثنين، واتخاذ المجلس ما يراه بشأنه.

أخبار متعلقة

اقرأ أيضاً