البرديسي: زيارة الرئيس السيسي لإندونيسيا تفتح آفاق الاستثمار

صوت |
السبت 10/10/2026 05:35 م
البرديسي: زيارة الرئيس السيسي لإندونيسيا تفتح آفاق الاستثمار
زيارة الرئيس السيسي لإندونيسيا

تفتح زيارة الرئيس عبدالفتاح السيسي إلى إندونيسيا الباب أمام مرحلة جديدة من العلاقات المصرية الآسيوية، عنوانها تحويل التقارب السياسي إلى مكاسب اقتصادية ملموسة، في وقت تتجه فيه القاهرة إلى توسيع شبكة شراكاتها الدولية والبحث عن فرص جديدة تدعم الصناعة والاستثمار وتنقل التكنولوجيا إلى السوق المصرية.

وفي هذا السياق أكد خبير العلاقات الدولية، طارق البرديسي، أن التحرك المصري تجاه إندونيسيا يتجاوز حدود الزيارات الرسمية واللقاءات الدبلوماسية، ليعكس توجهًا نحو بناء علاقات استراتيجية قادرة على خلق فرص اقتصادية حقيقية، وتعزيز مكانة مصر داخل دوائر التعاون الإقليمي والدولي.

وأوضح البرديسي خلال مداخلة هاتفية بفضائية «إكسترا نيوز»، أن الرهان الأساسي في هذه الجولة الآسيوية يتمثل في توظيف العلاقات السياسية التي تربط مصر بشركائها الدوليين لخدمة أهداف اقتصادية واضحة، تشمل جذب الاستثمارات، وتطوير النشاط الصناعي، والاستفادة من الخبرات التكنولوجية، إلى جانب فتح مسارات جديدة أمام المنتجات المصرية للوصول إلى الأسواق الخارجية.

وأشار إلى أن أهمية إندونيسيا تنبع من مجموعة من المقومات التي تجعلها شريكًا جديرًا بالاهتمام المصري، فهي من الاقتصادات الكبرى في جنوب شرق آسيا، كما تمتلك حضورًا سياسيًا مؤثرًا على المستوى الدولي، من خلال مشاركتها في مجموعة العشرين، ورابطة دول جنوب شرق آسيا «آسيان»، ومنظمة التعاون الإسلامي، ومنتدى الدول النامية الثماني.

وتمنح هذه المكانة، بحسب البرديسي، العلاقات بين القاهرة وجاكرتا مساحة واسعة لتطوير التعاون المشترك، ليس فقط في المجال الاقتصادي، وإنما أيضًا في الملفات المرتبطة بالتنمية والتكنولوجيا وتبادل الخبرات والتنسيق بشأن القضايا الدولية ذات الاهتمام المشترك.

اتفاقية الشراكة الاستراتيجية

وفيما يتعلق بمستقبل العلاقات الثنائية، لفت خبير العلاقات الدولية إلى أهمية تفعيل اتفاقية الشراكة الاستراتيجية بين مصر وإندونيسيا، التي أُبرمت في أبريل 2025، معتبرًا أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من الاتفاقات والأطر السياسية إلى برامج تنفيذية تتيح الاستفادة الفعلية من الإمكانات المتاحة لدى البلدين.

ويعني ذلك، وفقًا لهذا التوجه، العمل على توسيع مجالات الاستثمار المشترك، وتعزيز التبادل التجاري، وتشجيع الشركات على الدخول في مشروعات جديدة، مع إيلاء اهتمام خاص للصناعات التي يمكن أن تحقق قيمة مضافة للاقتصاد المصري، وتوفر فرصًا لنقل المعرفة والتكنولوجيا.

ولا تتوقف أهمية هذه الشراكة عند حجم الاستثمارات المحتملة أو فرص زيادة التجارة، بل تمتد إلى قدرتها على دعم تنوع العلاقات الاقتصادية المصرية، وتقليل الاعتماد على عدد محدود من الأسواق، والاستفادة من الفرص التي تتيحها الاقتصادات الآسيوية سريعة النمو.

المواطن في قلب الشراكات الدولية

وشدد البرديسي على أن نجاح التحركات الخارجية لا يُقاس فقط بمستوى العلاقات السياسية أو عدد الاتفاقيات الموقعة، وإنما بمدى انعكاسها على الاقتصاد وحياة المواطنين، من خلال توفير فرص العمل، وتحفيز الإنتاج، وفتح أسواق جديدة أمام الشركات المصرية، وتعزيز قدرة الصناعة المحلية على المنافسة.

وتعكس هذه الرؤية أهمية التعامل مع الشراكة المصرية الإندونيسية باعتبارها مسارًا طويل الأجل، يحتاج إلى متابعة مستمرة وتحديد واضح للأولويات، حتى تتحول فرص التعاون إلى مشروعات قابلة للتنفيذ ونتائج يمكن قياسها.

وبذلك، تكتسب زيارة الرئيس عبدالفتاح السيسي إلى إندونيسيا أهمية تتجاوز إطار العلاقات الثنائية التقليدية، لتصبح جزءًا من تحرك مصري أوسع يستهدف توسيع دوائر التعاون الدولي، والاستفادة من ثقل الشركاء الاقتصاديين، وبناء شراكات قادرة على دعم التنمية وتعزيز تنافسية الاقتصاد المصري خلال السنوات المقبلة.

أخبار متعلقة

اقرأ أيضاً