استهل الرئيس عبد الفتاح السيسي، يوم الثلاثاء 6 أكتوبر 2026، جولة آسيوية موسعة شملت جمهورية كوريا ومملكة ماليزيا وجمهورية إندونيسيا، في إطار توجه مصري نحو تنويع الشراكات الدولية وتعزيز الحضور في القارة الآسيوية باعتبارها مركزا رئيسيا للتجارة والاستثمار والتكنولوجيا.
وتعكس الجولة حرص القاهرة على الانفتاح على القوى الاقتصادية الصاعدة، والاستفادة من موقع مصر كحلقة وصل بين آسيا وأفريقيا، وجذب الاستثمارات في مجالات التكنولوجيا والطاقة والنقل والتعليم.
محطة كوريا الجنوبية.. 12 اتفاقية وشراكة استراتيجية
ووصل الرئيس السيسي، إلى قاعدة سول الجوية يوم 6 أكتوبر، وكان في استقباله وزير المناخ والطاقة الكوري ومدير المراسم والسفير حازم زكي سفير مصر في سول.
وفي 8 أكتوبر، عقدت قمة مصرية - كورية في مقر الرئاسة الكورية بسول بين الرئيس السيسي والرئيس لي جاي ميونغ، بدأت بمراسم استقبال رسمية تضمنت عزف السلامين الوطنيين واستعراض حرس الشرف وفقرة غنائية من كورال الأطفال، ثم جلسة مباحثات موسعة بحضور وفدي البلدين، وتوجت المباحثات بالتوقيع على 12 اتفاقية ومذكرة تفاهم، واعتماد البيان المشترك بشأن إرساء شراكة استراتيجية بين البلدين.
وجاء نص البيان على 5 محاور رئيسيةكالأتي:
1- التعاون السياسي: تعزيز التبادلات رفيعة المستوى واستمرار الحوار بين وزارتي الخارجية، والترحيب بعقد الدورة الأولى للحوار الاستراتيجي في سول في 2 يونيو 2026.
2- التعاون الدفاعي: استمرار التعاون في قطاع الدفاع والصناعات الدفاعية.
3- التعاون الاقتصادي: إطلاق مفاوضات اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة CEPA، وتوسيع التعاون في تصنيع السفن والسيارات الكهربائية والطاقة والبنية التحتية والذكاء الاصطناعي والمدن الذكية، وتعزيز المنطقة الاقتصادية لقناة السويس وتوطين الصناعات.
ورحب الجانبان، بفكرة إنشاء منطقة صناعية كورية متكاملة داخل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس لتكون مركزا إقليميا للإنتاج والتصدير إلى أفريقيا والشرق الأوسط.
وعلى هامش الزيارة، شارك الرئيس في مائدة مستديرة مع 23 شركة كورية كبرى، حيث استعرض إصلاحات الاقتصاد المصري وتحرير سعر الصرف وتحديث التشريعات وحوافز الاستثمار بنظام النافذة الواحدة وتوفير الأراضي الصناعية وضمانات حماية الاستثمارات، والتي بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين 995.3 مليون دولار خلال الفترة من يناير إلى سبتمبر 2025، بينما بلغت الاستثمارات الكورية في مصر 413.8 مليون دولار في العام المالي 2024/2025.
4- التعاون الثقافي والتعليمي: الاتفاق على تخصيص عام 2027 عاما للتبادلات الثقافية، وتطوير برامج المنح الدراسية وتعليم اللغة الكورية والتدريب الفني والمهني.
5- التعاون الإقليمي والدولي: الاتفاق على مواصلة التنسيق بشأن القضية الفلسطينية والأمن المائي والأوضاع في القرن الأفريقي واليمن وليبيا وحرية الملاحة.
كما زار الرئيس السيسي المقبرة الوطنية في سول ووضع إكليلا من الزهور تكريما لأرواح شهداء كوريا.
محطة ماليزيا.. مذكرات تفاهم وإشادة بدور مصر
انتقل الرئيس إلى العاصمة الماليزية كوالالمبور في ثاني محطات الجولة، حيث عقد جلسة مباحثات موسعة مع رئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم بحضور وفدي البلدين، وشهد الزعيمان مراسم توقيع عدد من مذكرات التفاهم بهدف توسيع مجالات الشراكة ودعم التعاون في القطاعات ذات الاهتمام المشترك.
وأكد الرئيس السيسي، حرص مصر على توسيع آفاق الشراكة مع ماليزيا وفتح مجالات جديدة للتعاون في ظل وجود إرادة سياسية مشتركة، كما تم الاتفاق على عقد اللجنة المشتركة المصرية الماليزية خلال الربع الأول من عام 2027 لتحويل التفاهمات إلى خطوات عملية.
من جانبه، أشاد رئيس الوزراء الماليزي بدور مصر التاريخي في تعليم أجيال من الماليزيين، مشيرا إلى أن آلاف الماليزيين تلقوا تعليمهم في جامعتي القاهرة وعين شمس، وأن عددا كبيرا من الأطباء الماليزيين تدربوا في مصر.
كما أشاد أنور إبراهيم، بجهود مصر في دعم الشعب الفلسطيني والمساعدات الإنسانية وتوفير الرعاية الطبية والنفسية للجرحى الفلسطينيين القادمين من غزة، مؤكدا وقوف بلاده إلى جانب الشعب الفلسطيني.
وأكد رئيس الوزراء الماليزي، أن مصر تتمتع بمكانة مهمة في العالم الإسلامي والقارة الأفريقية، مشيدا بدورها الإقليمي والدولي، مختتما الزيارة بتقدير الرئيس السيسي لحفاوة الاستقبال واعتزازه بمنحه أرفع وسام اتحادي ماليزي، وتوجيهه الدعوة إلى رئيس الوزراء الماليزي لزيارة مصر.