ما هي "معجزة نهر الهان" التي استحضرها رئيس كوريا ترحيبًا بالسيسي؟

صوت |
الأربعاء 07/10/2026 04:46 م
ما هي "معجزة نهر الهان" التي استحضرها رئيس كوريا ترحيبًا بالسيسي؟
السيسي

لم تكن زيارة عادية، وصل الرئيس عبد الفتاح السيسي الى العاصمة الكورية سيول في زيارة دولة، وتعد الأولى لرئيس مصري منذ عقد كامل.

وقرر الرئيس الكوري لي جاي ميونج، أن يرحب به بطريقة مختلفة، حيث نشر عبر حسابه الرسمي على منصة "إكس" منشورا كتبه باللغتين العربية والكورية، قال فيه: "أهلا وسهلا برئيس جمهورية مصر العربية في جمهورية كوريا.. يسعدنا للغاية أن يزورنا الرئيس المصري كضيف عزيز لأول مرة منذ 10 أعوام".

ماذا قال الرئيس الكوري عن اللقاء؟

وأضاف "ميونج"، في رسالته أنه سيلتقي السيسي مجددا في سيول بعد الحوار الصريح الذي جمعهما في القاهرة العام الماضي، وهو ما يجعل اللقاء الحالي أكثر أهمية ومعنى.

وتابع قائلا: "آمل أن تتضافر معجزة نهر الهان ومعجزة نهر النيل معا لتعزيز الرخاء المشترك بدرجة أكبر لكلا البلدين، أرحب مع الشعب الكوري بفخامة الرئيس السيسي ترحيبا حارا"، ولم يكتف بهذه الكلمات، بل أرفق بالمنشور مقطع فيديو يوثق لحظة إضاءة برج Lotte World Tower، أحد أشهر ناطحات السحاب في كوريا بارتفاع 555 مترا، بعلمي مصر وكوريا الجنوبية.

ما المقصود بمعجزة نهر الهان؟

لا يصف هذا المصطلح النهر في حد ذاته، بل يصف قصة صعود دولة بأكملها ، حيث انتقلت كوريا الجنوبية خلال عقود قليلة من قائمة أفقر دول العالم إلى نادي القوى الصناعية الكبرى.

وبعد نهاية الحرب الكورية 1950 - 1953، كانت البلاد مدمرة تماما، وانتشر الفقر، وانهيار البنية التحتية، بالأضافة إلى الاعتماد الكامل على المساعدات، لدرجة أن نصيب الفرد من الناتج المحلي عام 1962 لم يتجاوز 87 دولارا، لكن بدءا من الستينيات، بدأت رحلة تصنيع سريعة وغير مسبوقة، أطلق عليها العالم "معجزة نهر الهان" لقوة التحول الذي حدث.

نهر في قلب الاقتصاد والسياحة

ويعد نهر الهان شريان الحياة في كوريا، حيث يبلغ طوله 514 كيلومترا، وهو رابع أطول نهر في شبه الجزيرة الكورية، و320 كيلومترا منه صالح للملاحة.

وهو يستخدم منذ عهد أسرة جوسون (1392 - 1910)  للنقل، واليوم يمر فوقه 31 جسرا في العاصمة وحدها، وعلى ضفتيه 11 حديقة كبرى ضمن منتزهات Hangang Park، كما يزرع في حوضه الذي تبلغ مساحته 26 ألف كيلومتر مربع عشرات المحاصيل.

كيف بدأت المعجزة؟ دور بارك تشونج هيج

انطلقت الشرارة الحقيقية مع الرئيس بارك تشونج هي في الستينيات، تبنى نموذج "الدولة التنموية" القائم على التصدير وبناء البنية التحتية، بهدف تقليل الاعتماد على المساعدات الأمريكية ومنافسة كوريا الشمالية ،ورغم أن حكمه كان سلطويا وتعرض لانتقادات حقوقية، إلا أنه نجح في رفع الإنتاجية بفلسفة غريبة وهي معاملة الموظفين كأفراد الأسرة.

واعتمدت خطته على الخطط الخمسية التي تحدد القطاعات ذات الأولوية، مع استثمار ضخم في التعليم والتكنولوجيا لتخريج عمالة ماهرة، النتيجة كانت نمو سنوي تجاوز 7% لعقود طويلة.

مرحلة السبعينيات.. الرهان على الصناعة الثقيلة

في السبعينيات، ومع تغير التحالفات الدولية بعد تقارب أمريكا مع الصين، أدركت سيول أنها بحاجة للاعتماد على نفسها عسكريا وصناعيا، فاتجهت بقوة نحو صناعة الصلب وبناء السفن والسلاح، وقللت الاستثمار الأجنبي.

ورغم تشكيك الخبراء العالميين في قدرة دولة صغيرة على ذلك، نجحت الخطة وحقق الاقتصاد نموا فوق 10% سنويا، وبحلول الثمانينيات أصبحت كوريا ثاني أكبر مصنع للسفن في العالم.

من الحكم العسكري إلى الديمقراطية

اغتيل بارك في 26 أكتوبر 1979، وتولى بعده تشون دو هوان حتى 1988، حيث بدأ الاقتصاد في فترته يتحول من المنسوجات إلى الإلكترونيات وأشباه الموصلات، وفي 1987 بدأ التحول الديمقراطي. انتهى زمن الحكومات القوية، وظهرت طبقة وسطى ونقابات عمالية ضغطت لرفع الأجور بقوة في أواخر الثمانينيات.

الأزمة الآسيوية والعودة أقوى

ودخلت كوريا منظمة التعاون الأقتصادي OECD عام 1996، لكن بعدها بعام ضربتها الأزمة المالية الآسيوية وكشفت ديونا ضخمة لشركاتها العملاقة "التشايبول".

وأجبرت الحكومة تلك المجموعات مثل سامسونج وهيونداي على خفض الديون والتركيز على النشاط الأساسي، مع إصلاحات مرنة لسوق العمل،مما أنجح الخطة، فأدى لنماء الاقتصاد سريعا خلال عامي 1999 و2000 وتحولت كوريا من دولة مدينة إلى دولة دائنة.

وبحلول 2017 أصبحت كوريا أيقونة للابتكار، ودخل الفرد فيها يفوق متوسط الاتحاد الأوروبي، مع تصنيف عالمي متقدم في التعليم والصحة.

أخبار متعلقة

اقرأ أيضاً