بعد أيام من الارتفاعات المتتالية، عاد المعدن الأصفر ليتراجع بقوة في السوق المحلية، في حركة فاجأت الكثيرين، فما سر هذا الهبوط؟ وهل هو فرصة للشراء أم بداية لموجة تراجع أكبر؟
في هذا التقرير نرصد أسباب التراجع من واقع تصريحات خبراء الذهب والاقتصاد، ونقدم نصيحة مباشرة لكل من يمتلك 50 ألف جنيه ويفكر في أفضل استثمار حاليا.
ضربة جديدة في سوق الذهب.. عيار 21 يتراجع 115 جنيها مرة واحدة
وفي هذا السياق صرح المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة "آي صاغة"، بأن التراجع الذي شهدته أسعار الذهب في السوق المحلية خلال الفترة الأخيرة يعود في الأساس إلى انخفاض سعر الأوقية في البورصة العالمية.
وأوضح "إمبابي"، في تصريحات خاصة لموقع "صوت"، أن هذا الانخفاض العالمي جاء مدفوعا بارتفاع قوة الدولار وصعود عوائد السندات الأمريكية، بالإضافة إلى توقعات الأسواق بشأن اتجاه مجلس الاحتياطي الفيدرالي لرفع أسعار الفائدة مجددا، خاصة بعد قراره الأخير برفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، وهو ما عزز التكهنات باستمرار سياسة التشديد النقدي خلال الفترة المقبلة.
وعن التوقيت الأمثل للشراء، أكد المدير التنفيذي لمنصة "آي صاغة" أن المستويات الحالية تعد فرصة مناسبة جدا للشراء، مشيرا إلى أن عيار 21 يتداول حاليا عند مستويات 6100 إلى 6150 جنيها، وهي مستويات منخفضة لا يتوقع أن يهبط الذهب دونها، كما لا يتوقع تراجعه عالميا دون مستوى 4000 دولار للأوقية.
ونصح "إمبابي"، الراغبين في الادخار والاستثمار طويل الأجل، لمدة عام أو أكثر، باستغلال هذا الانخفاض، مؤكدا أن الذهب هو أداة للادخار وليس للمضاربة اليومية.
وفيما يتعلق بالاختيار بين السبائك والجنيه الذهب، أوضح أن الأمر يتوقف على حجم الميزانية المتاحة، فإذا كانت الميزانية في حدود 50 ألف جنيه، فالخيار الأفضل هو شراء جنيه ذهب عيار 21 بوزن 8 جرامات، أما إذا كانت الميزانية أكبر من ذلك، فيفضل التوجه للسبائك بداية من سبيكة 10 جرامات، مضيفا أن السبائك تبدأ أوزانها من ربع جرام، لكن الأوزان الصغيرة تكون مصنعيتها أعلى نسبيا، لذا كلما كانت الميزانية أكبر كان التوجه للأوزان الكبيرة أوفر في قيمة المصنعية.
الدولار يتحرك.. لكن الاقتصاد لم يتراجع
ومن جانبة أكد الدكتور أيمن غنيم، أستاذ الإدارة والخبير الاقتصادي، أن وصول الدولار لمستوى 52.3 إلى 52.4 جنيه لا يعني بالضرورة ضعف الاقتصاد المصري، قائلا إننا نعمل الآن في نظام سعر صرف مرن يتحرك مع العرض والطلب، فمن الطبيعي أن يرتفع السعر قروشا بسبب زيادة طلب استيرادي أو تحويلات في يوم معين، ثم يعود للانخفاض مرة أخرى.
وذكر "غنيم"، في تصريحات خاصة لموقع "صوت"، أن أهم ما تحقق هو أن حركة الدولار أصبحت تتم داخل البنوك والسوق الرسمية فقط، بعدما اختفت السوق السوداء، مضيفا أن هذا التحول سمح للعملة الصعبة بالعودة للجهاز المصرفي، وهو ما ظهر في ارتفاع صافي الاحتياطي الدولي إلى 57.21 مليار دولار بنهاية أغسطس، بزيادة 921 مليون دولار في شهر واحد فقط.
تحويلات الخارج تعود بقوة
وأشار إلى أن تحويلات المصريين في الخارج قفزت إلى 47.3 مليار دولار في العام المالي 2025/2026، بزيادة 29.6% عن العام السابق، معتبرا أن هذه الأرقام تعكس عودة الثقة في البنوك، وأن الأهم اليوم ليس تثبيت الدولار عند رقم معين، بل وجود سوق واحدة شفافة يتحدد فيها السعر بشكل طبيعي، علما بأن التحرك الأخير للدولار كان محدودا بين 4 و11 قرشا فقط.
لماذا ينخفض الذهب رغم صعود الدولار؟
ونوه "غنيم"، إلى أن الذهب يتأثر بعاملين معا، السعر العالمي وسعر الدولار محليا، لذلك قد يتراجع في مصر حتى لو ارتفع الدولار، إذا كان الهبوط العالمي أكبر، لافتا إلى أن عيار 21 يتداول حاليا بين 6130 و6140 جنيها، بينما الأوقية عالميا حول 4140 دولارا، وهي تحركات يومية لا تعبر عن اتجاه طويل المدى.
وبسؤاله عن أفضل استثمار لمبلغ 50 ألف جنيه، قال "غنيم"، إنه لا توجد وصفة واحدة للجميع، فالقرار يعتمد على هدف الشخص واحتياجه للسيولة، مؤكدا أن المضاربة على الدولار غير مجدية للمواطن العادي، وأن الشهادات البنكية تناسب من يريد عائدا ثابتا خاصة مع بقاء الفائدة عند 19% للإيداع و20% للإقراض، بينما يظل الذهب خيارا للادخار طويل الأجل فقط.
واختتم "غنيم"، حديثه بالتأكيد على أن تنويع المدخرات أفضل من وضعها في وعاء واحد، وأن الهدف يجب أن يكون الحفاظ على القوة الشرائية وليس البحث عن أعلى مكسب سريع، موضحا أنه لا يفضل إعطاء توقعات رقمية للشهر المقبل، لكن الإطار العام يؤكد نجاح السياسة الحالية في جذب تدفقات قوية من التحويلات والصادرات والسياحة، وهو ما يضمن سوق صرف أكثر استقرارا.
وبين تراجع الذهب وصعود الدولار، يبقى قرار الشراء أو الادخار مرهون بهدف كل مواطن وقدرته على تحمل تقلبات السوق.