عاد مضيق باب المندب إلى واجهة الاهتمام العالمي مع التطورات العسكرية في اليمن، وسط مؤشرات على تحسن الوضع الأمني في المناطق المطلة عليه، ما يفتح الباب أمام احتمالات عودة حركة الملاحة تدريجياً إلى البحر الأحمر وقناة السويس.
وتراجع عبور النفط عبر باب المندب إلى نحو 4.2 مليون برميل يومياً خلال النصف الأول من 2025، مقابل 9.3 مليون برميل يومياً في 2023، بالتزامن مع اتجاه ناقلات النفط والسفن التجارية إلى طريق رأس الرجاء الصالح بسبب المخاطر الأمنية.
أهمية خاصة لصادرات النفط السعودية
ويمثل باب المندب أهمية خاصة لصادرات النفط السعودية، إذ ينقل خط أنابيب شرق-غرب الخام من المنطقة الشرقية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، ليكون مساراً بديلاً عن مضيق هرمز، قبل أن تعبر الشحنات باب المندب إلى الأسواق العالمية.
ولا يعني تحسن الوضع الأمني انخفاض أسعار النفط تلقائياً، لكن استقرار الملاحة يمكن أن يخفض علاوات المخاطر وتكاليف التأمين والشحن، خاصة مع اعتماد شركات النقل على المسارات الأطول خلال أزمة البحر الأحمر.
كما تحمل عودة الملاحة عبر البحر الأحمر أهمية كبيرة لمصر، إذ يمكن أن تدعم إيرادات قناة السويس وتعيد جزءاً من حركة التجارة العالمية إلى مسارها التقليدي بين آسيا وأوروبا.
وسجلت إيرادات قناة السويس نحو 4.67 مليار دولار خلال السنة المالية 2025-2026، بزيادة تقارب 23% عن العام السابق، إلا أنها لا تزال دون مستويات ما قبل أزمة البحر الأحمر.
ويظل العامل الحاسم هو استمرار الاستقرار الأمني لفترة كافية لطمأنة شركات الشحن والتأمين، بما قد يمهد لعودة تدريجية للسفن إلى باب المندب وقناة السويس.
وتشير بيانات سوقية حديثة نقلتها وسائل إعلام دولية عن متعاملين وشركات تتبع الناقلات إلى أن "أرامكو" ضخت خلال الأسابيع الأخيرة قرابة 6 ملايين برميل يومياً عبر الخط، بينما بلغ حجم الخام المتاح للتصدير من الساحل الغربي نحو 4.5 ملايين برميل يومياً بعد تلبية احتياجات المصافي المحلية.
هنا يكتسب باب المندب أهمية استثنائية فالنفط الذي يصل إلى ينبع لا يزال بحاجة إلى عبور المضيق للوصول إلى العديد من الأسواق الآسيوية، ما يجعل أمن باب المندب جزءاً من أمن إمدادات الطاقة عالميا.