يناقش مجلس النواب، خلال جلسته العامة غدًا الاثنين، برئاسة المستشار هشام بدوي، تقرير اللجنة العامة بشأن اعتراض الرئيس عبد الفتاح السيسي على المادة (25) من مشروع قانون إنشاء «جامعة كيان بالقوات المسلحة للعلوم التطبيقية»، إلى جانب بيان الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، الذي ألقاه أمام المجلس بشأن الاعتراض.
وكانت اللجنة العامة قد عقدت اجتماعها الأول بدور الانعقاد الثاني، اليوم الأحد 4 أكتوبر 2026، لبحث رسالة رئيس الجمهورية، وانتهت إلى الموافقة على مبدأ الاعتراض، والتوصية بإلغاء المادة (25) محل الاعتراض، مع التوافق مع الحكومة والجهات ذات الصلة بشأن التعديلات المقترحة عليها.
رابع اعتراض رئاسي في تاريخ الحياة النيابية المصرية
أوضح تقرير اللجنة العامة أن اعتراض رئيس الجمهورية على المادة (25) يمثل السابقة الرابعة من نوعها في تاريخ الحياة النيابية المصرية.
وأشار التقرير إلى أن السابقة الأولى تعود إلى 31 مايو 1978، عندما اعترض الرئيس الراحل محمد أنور السادات على مشروع قانون العدالة الضريبية، بينما جاءت السابقة الثانية في 2 أكتوبر 2018، باعتراض الرئيس عبد الفتاح السيسي على عدد من مواد مشروع قانون تنظيم البحوث الطبية الإكلينيكية.
أما السابقة الثالثة، فكانت في الأول من أكتوبر 2025، عندما اعترض الرئيس السيسي على بعض مواد مشروع قانون إصدار قانون الإجراءات الجنائية.
المادة 25 وحدها محل اعتراض الرئيس
وأكد التقرير أن مشروع قانون جامعة كيان بالقوات المسلحة للعلوم التطبيقية يتضمن 51 مادة، إضافة إلى 5 مواد إصدار، بينما انصب اعتراض رئيس الجمهورية على مادة واحدة فقط، وهي المادة (25).
وكان مجلس النواب قد أقر مشروع القانون نهائيًا في 22 يوليو 2026، وأرسله إلى رئيس الجمهورية في 3 أغسطس، فيما ورد اعتراض الرئيس إلى المجلس في 16 أغسطس، قبل انتهاء مدة الثلاثين يومًا المنصوص عليها في المادة (123) من الدستور، بما استوفى معه الاعتراض شروطه الشكلية.
ماذا تضمنت المادة 25؟
تضمنت المادة محل الاعتراض منح طلاب الشعبة العسكرية بكليات ومعاهد الجامعة مكافأة شهرية تعادل أول راتب رتبة الملازم والتعويضات المقررة قانونًا، اعتبارًا من التاريخ الذي تُمنح فيه هذه الرتبة لأقرانهم من خريجي الكلية الحربية بالأكاديمية العسكرية المصرية.
كما نصت المادة على منح طلاب الجامعة المتفوقين مكافأة سنوية، وفقًا للشروط والأوضاع التي تحددها اللائحة الداخلية لكل كلية أو معهد.
لماذا اعترض الرئيس على المادة؟
وأوضح تقرير اللجنة أن اعتراض الرئيس جاء حرصًا على إرساء قواعد المساواة بين طلاب الجامعات المصرية، مع الحفاظ على استقلالية كل جامعة وتحقيق التكامل بينها.
وأشار التقرير إلى أن جامعة كيان تضم طلابًا في شعبتين، عسكرية ومدنية، وأن استمرار النص على المكافآت الخاصة بطلاب الشعبة العسكرية قد يثير مطالبات من طلاب الشعبة المدنية بالحصول على المكافآت ذاتها، خاصة مع وجود مقررات مشتركة بين الشعبتين وإمكانية التحويل بين المسارين وفقًا للائحة الداخلية.
اختلاف المعاملة المالية يثير مخاوف اللجنة
ولفت التقرير إلى أن المادة (23) أجازت اشتراك طلاب الشعبتين المدنية والعسكرية في دراسة المقررات العلمية والنظرية والتطبيقية ذات الطبيعة المشتركة، بينما أجازت المادة (26) التحويل بين الشعبتين وفقًا للقواعد والإجراءات التي تحددها اللائحة الداخلية.
كما أشار إلى أن منح مكافأة التفوق السنوية، مع إحالة بعض معايير وضوابط استحقاقها إلى اللوائح الداخلية، قد يفتح المجال لاختلاف التقديرات بشأن المستحقين وقيمة المبالغ المالية المقررة.
وأكدت اللجنة أن جامعة كيان تتمتع بالشخصية الاعتبارية المستقلة، شأنها شأن سائر الجامعات المصرية، وأن الطالب يختار عند الالتحاق بها أحد المسارين العسكري أو المدني.
ورأت اللجنة أن اعتبارات الملاءمة العملية قد تقتضي عدم ترتيب تمييز مالي على اختيار الطالب لأحد المسارين، إذا كان يدرس في الجامعة ذاتها وفي التخصص نفسه.
كما أكدت أنه لا مجال للقياس على النظام الخاص بالأكاديمية العسكرية المصرية في شأن صرف المبالغ المالية لطلاب جامعة كيان، لاختلاف نظام الدراسة والتخرج والشخصية الاعتبارية لكل منهما.
اللجنة العامة: لا نملك تعديل النص
وأوضح التقرير أن اختصاص اللجنة العامة، وفقًا للمادة (177) من اللائحة الداخلية لمجلس النواب، يقتصر على دراسة المبادئ والنصوص محل الاعتراض، والوقوف على أسبابه الدستورية أو التشريعية وإبداء الرأي بشأنها.
وأكد أن اللجنة العامة لا تمتد صلاحيتها إلى تعديل النصوص أو إعادة صياغتها، إذ تتولى اللجنة الخاصة التي يشكلها المجلس هذه المهمة حال قبول اعتراض رئيس الجمهورية.
كما شدد التقرير على أن نظر المجلس للاعتراض لا يعني إعادة مناقشة مشروع القانون بالكامل، وإنما يقتصر على المادة محل الاعتراض، وهي المادة (25).
اللجنة العامة توصي بإلغاء المادة 25
وانتهت اللجنة العامة إلى التوصية بالموافقة على اعتراض رئيس الجمهورية على المادة (25) من مشروع قانون إنشاء جامعة كيان بالقوات المسلحة للعلوم التطبيقية، والتوافق مع الحكومة والجهات ذات الصلة على التعديلات المقترحة، من خلال إلغاء المادة.
وأكدت اللجنة أن ممارسة رئيس الجمهورية حقه الدستوري في الاعتراض جاءت إعمالًا للمادة (123) من الدستور، وحرصًا على إرساء قواعد المساواة بين طلاب الجامعات المصرية، مع الحفاظ على استقلالية كل جامعة وتحقيق التكامل بينها.
ماذا يحدث حال موافقة مجلس النواب على اعتراض الرئيس؟
ووفقًا لتقرير اللجنة العامة، ففي حال موافقة مجلس النواب على اعتراض رئيس الجمهورية، تُشكّل، بناءً على اقتراح رئيس المجلس، لجنة خاصة لإعادة دراسة مشروع القانون وتعديل نصوصه وفقًا للمبادئ التي يقرها المجلس عند مناقشة تقرير اللجنة العامة.
أما إذا أقر المجلس مشروع القانون المعترض عليه بأغلبية ثلثي عدد أعضائه، فيُعتبر القانون صادرًا وفقًا لحكم المادة (123) من الدستور.
ومن المقرر أن يعرض مجلس النواب تقرير اللجنة العامة خلال جلسته العامة غدًا الاثنين، لاتخاذ القرار بشأن المادة (25)، واستكمال الإجراءات الدستورية واللائحية المنظمة لاعتراض رئيس الجمهورية.