«خروج آمن» يشارك في مهرجان الجونة بعد عدة محطات سينمائية دولية

صوت |
الأحد 04/10/2026 07:06 م
«خروج آمن» يشارك في مهرجان الجونة بعد عدة محطات سينمائية دولية

يواصل الفيلم المصري «خروج آمن» رحلته في المهرجانات السينمائية بعدما أعلن مهرجان الجونة السينمائي مشاركته ضمن مسابقة الأفلام الروائية الطويلة في دورته التاسعة، التي تقام خلال الفترة من 15 إلى 23 أكتوبر الجاري ليضيف العمل محطة جديدة إلى مسيرته التي بدأت من المهرجانات الدولية ووصلت به إلى منافسات الدورة الجديدة من الجونة.

وتأتي مشاركة «خروج آمن» في المهرجان ضمن توجهه لتقديم تجارب سينمائية عربية ومصرية تحمل رؤى مختلفة، إذ يمثل العمل التجربة الروائية الطويلة الثانية للمخرج محمد حماد، الذي عاد إلى السينما بعد سنوات من التحضير. ويترقب الجمهور المصري عرض الفيلم الذي يحمل حكاية إنسانية تتقاطع فيها آثار الماضي مع محاولة البحث عن بداية جديدة.

ماذا يقدم فيلم «خروج آمن»؟

تدور أحداث الفيلم حول «سمعان»، شاب قبطي يعمل حارس أمن في أحد العقارات السكنية بوسط القاهرة، ويبدو أمام المحيطين به شخصاً هادئاً يعيش تفاصيل حياته اليومية بصورة طبيعية، بينما يخفي جانباً آخر من شخصيته، إذ يقضي لياليه في كتابة القصص، ويحلم بأن يرى روايته الأولى منشورة يوماً ما.

وخلف هذا الهدوء الظاهري، يعيش «سمعان» مع آثار تجربة قاسية تعود إلى طفولته، بعدما شهد مقتل والده على يد جماعة إرهابية متطرفة، لتترك الواقعة بداخله صدمة نفسية مزمنة تلاحقه مع مرور السنوات، ومع انتقاله إلى مرحلة الشباب، يجد نفسه أمام محاولة مستمرة للتعايش مع ذكريات لم يستطع تجاوزها.

كيف تتغير حياة «سمعان»؟

تتغير بعض تفاصيل حياة «سمعان» عندما تجمعه الظروف بامرأة شابة في أحد أيام القاهرة المزدحمة، ويبدأ بينهما لقاء بسيط لا يبدو في البداية ذا تأثير كبير. لكن العلاقة تتطور تدريجياً إلى صداقة استثنائية، تمنحه مساحة مختلفة للتعامل مع نفسه، وتدفعه إلى الاقتراب من المشاعر التي ظل يحاول إبعادها عنه لسنوات.

ومن خلال هذه العلاقة، يفتح الفيلم مساحة للحديث عن تأثير الصدمات القديمة في حياة الإنسان، خاصة عندما تتحول ذكريات الطفولة إلى جزء من تكوينه في مرحلة الشباب. ولا يكتفي العمل بتقديم تجربة «سمعان» الشخصية، وإنما يربطها بجيل عاش أحداثاً عنيفة تركت آثاراً مستمرة في حياته، حتى بعد انتهاء تلك الأحداث.

ماذا قال محمد حماد عن فكرة الفيلم؟

ويرى محمد حماد أن شخصية «سمعان» تمثل شريحة من الأطفال الذين فقدوا آباءهم خلال موجات العنف التي شهدتها المنطقة العربية على مدار العقد الماضي، موضحاً أن هؤلاء الأطفال كبروا وهم يحملون آثار ما عاشوه في سنواتهم الأولى. ومع تحولهم إلى شباب في العشرينيات، يواجهون تحديات جديدة مرتبطة بماضيهم.

ويطرح المخرج من خلال «خروج آمن» تساؤلاً حول إمكانية أن يجد هذا الجيل طريقاً للخروج من آثار ما مر به، وهل يستطيع أفراده بناء حياة طبيعية بعدما تركت الأحداث العنيفة بصماتها على ذاكرتهم وشخصياتهم. ويأتي السؤال عنواناً للعمل، ليصبح البحث عن «خروج آمن» جزءاً من الرحلة النفسية التي يعيشها البطل.

لماذا أشاد مهرجان الجونة بالفيلم؟

وأشاد أندرو محسن، المدير الفني لمهرجان الجونة السينمائي، بتجربة محمد حماد، موضحاً أن «خروج آمن» يمثل فيلمه الروائي الطويل الثاني، وأن العمل جاء بعد فترة انتظار امتدت لنحو عشر سنوات. وأشار إلى أن هذه الفترة الطويلة كانت تستحق الانتظار، في ظل ما وجده في الفيلم من شخصيات دقيقة وقريبة من الواقع.

وأضاف أندرو محسن أن الفيلم يتناول مجموعة من الأفكار التي جعلته، من وجهة نظره، واحداً من أكثر الأفلام المصرية نضجاً التي شاهدها خلال الفترة الأخيرة، معرباً عن سعادته باستمرار مهرجان الجونة في منح الفرصة للمخرجين المصريين أصحاب الرؤى المختلفة والجريئة، وإتاحة مساحة أمام تجاربهم للوصول إلى الجمهور.

من أين بدأت رحلة «خروج آمن»؟

وقبل مشاركته في مهرجان الجونة، بدأ الفيلم رحلته الدولية من مهرجان برلين السينمائي الدولي، حيث شهد عرضه العالمي الأول خلال فبراير الماضي، وحقق العرضان اللذان أقيمَا ضمن فعاليات المهرجان إقبالاً كبيراً، مع نفاد تذاكر العروض، ليواصل بعدها الفيلم انتقاله بين المهرجانات السينمائية خارج مصر.

وانتقلت رحلة «خروج آمن» بعد برلين إلى مهرجان شنغهاي السينمائي الدولي في يونيو الماضي، ليضيف محطة أخرى إلى مسيرته الدولية، قبل أن يصل إلى مهرجان الجونة ضمن مسابقة الأفلام الروائية الطويلة. ويعكس هذا المسار حضور الفيلم في خريطة المهرجانات الدولية قبل لقائه بالجمهور المصري.

من هم صناع وأبطال «خروج آمن»؟

الفيلم من تأليف وإخراج محمد حماد، ويشارك في إنتاجه عدد من المنتجين من مصر والمنطقة العربية وألمانيا، فيما يضم فريق العمل مجموعة من الفنانين الشباب. ويقدم الفيلم من خلالهم تجربة تركز على الجانب الإنساني والنفسي للشخصيات، مع الاعتماد على تفاصيل الحياة اليومية في القاهرة كجزء أساسي من عالم الحكاية.

وتأتي مشاركة «خروج آمن» في الدورة التاسعة من مهرجان الجونة لتضيف تجربة مصرية جديدة إلى مسابقة الأفلام الروائية الطويلة، في وقت يواصل فيه العمل رحلته بين المهرجانات، مستنداً إلى حكاية تبحث في أثر العنف والصدمات على جيل كامل، وتطرح في الوقت نفسه سؤالاً بسيطاً وصعباً: هل يمكن فعلاً الوصول إلى «خروج آمن»

أخبار متعلقة

اقرأ أيضاً