روى النجم الراحل أحمد عدوية خلال لقاء تليفزيوني تفاصيل الحكاية التي وقفت وراء أغنيته الشهيرة «كركشنجي دبح كبشه»، موضحاً أن كلمات الأغنية ارتبطت بواقعة حقيقية وليست مجرد موقف من خيال المؤلف وهو ما جعل تفاصيلها تحمل الكثير من الطرافة والبساطة بداية من قصة صاحب الخروف وصولاً إلى المطاردة التي تحولت إلى كلمات غنائية.
حكاية وكواليس أغنية «كركشنجي دبح كبشه» لـ أحمد عدوية
تعود الحكاية إلى رجل بسيط كان يعمل «كركشنجي»، يطوف في الحارة حاملاً مبخرته، ويبحث عن رزقه بين الأهالي ورغم ظروفه الصعبة، كان الرجل عزيز النفس ويتجنب الظهور في الأعياد والمناسبات حتى لا يحصل على أموال أو أكياس لحوم من الناس لأنه كان يرى أن الحصول عليها يقلل من كرامته.
وفي أحد أعياد الأضحى قرر أهل المنطقة أن يساعدوا الرجل بطريقة مختلفة فجمعوا فيما بينهم ثمن خروف واشتروا له أضحية وكان سعرها في ذلك الوقت 7 جنيهات، حملت الهدية معنى خاصاً بالنسبة إليه لأنه أصبح يمتلك خروفه بنفسه، ويمكنه أن يعيش فرحة العيد مع أسرته من دون أن ينتظر مساعدة مباشرة من أحد.
ماذا حدث عندما عاد «الكركشنجي» إلى الحارة؟
عاد الرجل إلى الحارة وهو يقود الخروف فاستقبله أطفاله بفرحة كبيرة، وبدأوا يهتفون احتفالاً بالأضحية. لكن المشهد سرعان ما تحول إلى موقف طريف، بعدما حاول الرجل السيطرة على الخروف استعداداً لذبحه، إلا أن الحيوان بدأ يقاوم ويحاول الإفلات منه.
واصل الرجل محاولاته للإمساك بالخروف، بينما ظل الأخير يبحث عن فرصة للهروب، حتى تمكن في النهاية من الإفلات منه. والمفارقة أن الرجل كان قد استعد للعيد وجهز كل ما يحتاجه للذبح، بعدما تخيل أنه سيعود إلى أسرته ومعه أضحيته ليحتفلوا بها مثل باقي الناس.
ما علاقة «السلاطين» و«الدبابيس» بالحكاية؟
أوضح عدوية أن تفاصيل الحكاية انعكست على كلمات الأغنية، فالرجل كان قد أعد «السلاطين» لتوزيع اللحم والمرقة، كما جهز «الدبابيس» التي ارتبطت بفروة الخروف، بينما جاءت «اللحاليح» في الأغنية للإشارة إلى الأموال التي ساهم بها التجار في شراء الأضحية.
ومن هذه التفاصيل جاءت الصياغة التي اعتمدت على تكرار الكلمات وتغيير نهاياتها، فكل مجموعة من الألفاظ كانت مرتبطة بجزء من الحكاية، وهو ما أعطى الأغنية طابعاً شعبياً ساخراً، وجعل كلماتها مختلفة عن الشكل التقليدي للأغنيات التي قدمها عدوية خلال مشواره.
لماذا واجه أحمد عدوية صعوبة في حفظ الأغنية؟
وأشار أحمد عدوية في اللقاء التليفزيوني إلى أن كلمات «كركشنجي دبح كبشه» لم تكن سهلة في الحفظ، بسبب كثرة الكلمات المتشابهة وتسلسلها بطريقة تحتاج إلى تركيز، إلا أن طبيعة الأغنية نفسها كانت سبباً في انتشارها، خاصة أنها قدمت حكاية شعبية بلغة قريبة من الجمهور.
وبمرور الوقت أصبحت الأغنية واحدة من الأعمال التي يتذكرها الجمهور عند الحديث عن أحمد عدوية، بعدما حملت في كلماتها قصة واقعية بدأت برجل أراد أن يحافظ على كرامته في العيد، وانتهت بخروف هارب وموقف طريف تحول إلى أغنية ما زالت حاضرة في ذاكرة الجمهور أحمد عدوية يروي حكاية «كركشنجي دبح كبشه» من الواقع.