إعلان العلمين.. مصر ترسم ملامح مستقبل التنمية الأفريقية

صوت |
الأحد 04/10/2026 11:56 ص
إعلان العلمين.. مصر ترسم ملامح مستقبل التنمية الأفريقية
جانب من اللقاء

أصدر قادة الدول الأعضاء المؤسسة للشراكة الجديدة من أجل تنمية أفريقيا نيباد (NEPAD) خلال القمة التي استضافتها مدينة العلمين الجديدة في مصر إعلان العلمين، الذي يمثل محطة رئيسية في مسيرة استمرت 25 عاماً منذ إطلاق الشراكة القارية وحتى تحولها إلى وكالة الاتحاد الأفريقي للتنمية أودا-نيباد (AUDA-NEPAD).

وجاء الإعلان ليعيد تقييم مسيرة العمل التنموي الأفريقي ويرصد ما تحقق من إنجازات إلى جانب تحديد أولويات المرحلة المقبلة بما يدعم التحول الاقتصادي الشامل والتنمية المستدامة ويعزز قدرة القارة على الاعتماد على مواردها وتوظيف إمكاناتها البشرية والاقتصادية.

25 عاماً من العمل القاري

وأكد قادة الجزائر ومصر ونيجيريا والسنغال وجنوب أفريقيا خلال اجتماعهم في العلمين يوم 3 أكتوبر 2026، تمسكهم بالرؤية التي انطلقت منها نيباد عام 2001، قبل اعتمادها من الاتحاد الأفريقي في 2002، باعتبارها إطاراً يقوم على المسؤولية المشتركة والتزامات متبادلة بين الدول الأفريقية.

وشدد الإعلان على استمرار الالتزام بمبادئ الحكم الرشيد والديمقراطية والسلام والتنمية المستدامة والمساءلة، إلى جانب تعزيز التعاون بين الدول الأفريقية وشركائها الدوليين.

وأكد القادة رؤيتهم لقارة أفريقية متكاملة ومزدهرة وسلمية وقادرة على الاعتماد على نفسها، يقود مسيرتها أبناؤها من خلال شراكات فاعلة تجمع الحكومات والشعوب والقطاع الخاص والتجمعات الاقتصادية الإقليمية والمؤسسات الدولية.

السلام والحقوق والتنمية في صدارة الأولويات

وشدد «إعلان العلمين» على أهمية ترسيخ قيم التسامح والشمول وحماية الحقوق والحريات لجميع الأفارقة بمن فيهم المهاجرون مع التأكيد على العلاقة الوثيقة بين السلام والأمن والتنمية.

كما جدد القادة تمسكهم بأجندة الاتحاد الأفريقي 2063 «أفريقيا التي نريدها» وخطتها التنفيذية العشرية الثانية، باعتبارها الإطار الرئيسي لتحقيق النمو الشامل والتحول الهيكلي والتكامل الإقليمي والتصنيع وتنمية رأس المال البشري وتعزيز قدرة القارة على مواجهة تداعيات تغير المناخ.

وأشاد الإعلان بالتطور المؤسسي الذي شهدته «نيباد» وتحولها إلى وكالة الاتحاد الأفريقي للتنمية مؤكداً تنامي دورها باعتبارها الوكالة التنموية الرائدة في القارة والوسيط الاستراتيجي لإعداد المشروعات وتعبئة الموارد وتحويل أهداف أجندة 2063 إلى نتائج ملموسة.

وأشار القادة إلى ما تحقق خلال ربع قرن في مجالات البنية التحتية والزراعة وسلاسل القيمة الإقليمية وبناء القدرات المؤسسية، مع الاعتراف باستمرار تحديات التمويل والتنفيذ والتنسيق، وضرورة التعامل معها بصورة أكثر حسماً.

القطاع الخاص والشباب والمرأة.. محركات النمو

وأكد القادة أن القطاع الخاص الأفريقي والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة والشباب والنساء يمثلون ركائز أساسية للابتكار وخلق فرص العمل وتطوير سلاسل القيمة وتعزيز التصنيع المستدام.

وفي هذا السياق رحب الإعلان بانعقاد الدورة الأولى من «منتدى أفريقيا العلمين للأعمال» باعتباره منصة دورية تعقد كل عامين في مصر بهدف تعميق الشراكة بين القطاعين العام والخاص وحشد رأس المال الخاص الأفريقي لدعم تنفيذ أجندة 2063.

كما استند الإعلان إلى قرار قمة الاتحاد الأفريقي الصادر في فبراير 2026 بشأن تنظيم منتدى أعمال كل عامين في مصر بمشاركة القطاع الخاص والمؤسسات المالية الأفريقية والمصارف متعددة الأطراف للتنمية.

وأعرب القادة عن قلقهم إزاء التحولات المتسارعة في النظام العالمي للتنمية وفي مقدمتها تراجع التمويل الإنمائي والتغيرات الجيوسياسية وضعف تمثيل أفريقيا في مؤسسات الحوكمة المالية الدولية.

كما أبدوا قلقاً بالغاً من انخفاض مساهمات الدول الأفريقية في تمويل برامج وكالة الاتحاد الأفريقي للتنمية وما يترتب على ذلك من تداعيات على قدرة الوكالة على تنفيذ مهامها بكفاءة.

وأكد الإعلان أن المرونة المؤسسية والاستقلالية التشغيلية والتمويل المستقر والقابل للتنبؤ تمثل عناصر أساسية لتمكين «أودا-نيباد» من أداء دورها بكفاءة والاستجابة لمتطلبات التنمية في القارة.

تمويل أفريقي.. وحوكمة أكثر فاعلية

وشدد القادة على أن المرحلة الحالية تتطلب إرادة سياسية متجددة وإجراءات عملية لتمويل المؤسسات الأفريقية وتعزيز الثقة بها والدفاع عنها.

وأكدوا مجدداً ضرورة أن تمتلك أفريقيا أجندتها التنموية وتمولها وتقودها من خلال موارد أفريقية مستقرة وقابلة للتنبؤ إلى جانب حوكمة قوية وشفافة تضمن حسن إدارة الموارد وتحقيق النتائج.

كما دعوا الدول الأعضاء إلى زيادة التمويل الأساسي لوكالة الاتحاد الأفريقي للتنمية، وتقديم مساهمات طوعية تضمن استدامة مواردها وقدرتها على تنفيذ ولايتها.

وأقر «إعلان العلمين» بأن مرور 25 عاماً على تأسيس «نيباد» يمثل فرصة استراتيجية لإعادة تقييم المسار التنموي الأفريقي وتوطيده وتجديده، مع الانتقال من المشروعات المنفردة إلى تدخلات تنموية واسعة النطاق على مستوى القارة.

وقرر القادة إعادة تموضع وكالة الاتحاد الأفريقي للتنمية لتصبح مؤسسة أكثر قوة ومرونة وقدرة على الاستجابة، وأكثر توافقاً مع متطلبات المرحلة المقبلة.

وطلبوا من الوكالة إعداد مقترحات وتوصيات لعرضها على الاجتماع المقبل للجنة التوجيهية لرؤساء الدول والحكومات، بما في ذلك إجراءات تستهدف تطوير قواعد أكثر مرونة في إدارة الموارد البشرية والشؤون المالية للوكالة.

توسيع الحضور الأفريقي للوكالة

وأشاد الإعلان بتزايد عدد الدول الأعضاء الراغبة في استضافة مكاتب وطنية لوكالة الاتحاد الأفريقي للتنمية على نفقتها الخاصة، داعياً الوكالة إلى توسيع نطاق انتشارها من خلال «مبادرة الانتشار القائمة على الطلب».

وتهدف المبادرة إلى تعزيز وجود الوكالة داخل الدول الأفريقية وتسريع تنفيذ البرامج والمشروعات ذات الأولوية في إطار أجندة 2063.

4 أهداف عملية لتحويل التعهدات إلى نتائج

وتضمن الإعلان مجموعة من المخرجات العملية التي تستهدف تحويل الالتزامات السياسية التي خرجت بها القمة ومنتدى أفريقيا العلمين للأعمال إلى نتائج قابلة للقياس.

تستهدف القمة إنشاء «منصة العلمين للاستثمار» بحلول قمة الاتحاد الأفريقي في فبراير 2027، لتجميع تعهدات رأس المال الخاص والتزامات الاستثمار الناتجة عن منتدى أفريقيا العلمين، مع الإعلان بصورة دورية عن القيمة الإجمالية لمحفظة المشروعات الاستثمارية.

مشروعات جاهزة للتمويل

تعمل وكالة الاتحاد الأفريقي للتنمية على إعداد محفظة منتقاة من المشروعات الرائدة الجاهزة للاستثمار، بما يسمح بجذب التمويل الخاص والتمويل المختلط، مع متابعة عدد المشروعات التي تصل إلى الإغلاق المالي والإعلان عن نتائجها خلال دورات المنتدى المقبلة.

يتضمن الإعلان إطلاق مرفق قاري للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة وسلاسل القيمة بحلول قمة الاتحاد الأفريقي التنسيقية لمنتصف عام 2027، مع قياس عدد المؤسسات المستفيدة وفرص العمل الجديدة، مع تصنيف البيانات وفق مشاركة الشباب والنساء.

تقليل المخاطر وتفعيل التمويل المختلط

تستهدف الخطة تفعيل أداة أفريقية واحدة على الأقل للحد من المخاطر والتمويل المختلط بقيادة أفريقية خلال 18 شهراً، بما يشمل آليات لتقليل مخاطر الاستثمار ودعم إعداد المشروعات، والاستفادة من تعهدات المؤسسات المالية الأفريقية متعددة الأطراف.

وأعرب القادة عن تقديرهم لمصر لاستضافتها الاجتماع التنسيقي الثامن للاتحاد الأفريقي لمنتصف العام ومنتدى أفريقيا للأعمال، وكذلك لأنجولا بصفتها رئيس اللجنة التوجيهية لرؤساء الدول والحكومات التابعة لوكالة الاتحاد الأفريقي للتنمية.

وأكد القادة التزامهم بدعم الدور المحوري لـ«أودا-نيباد» في تنفيذ أجندة 2063، وتعزيز مكانة أفريقيا على خريطة النمو والاستثمار العالمي.

قمة دورية لمؤسسي «نيباد»

واتفق القادة على عقد قمة الأعضاء المؤسسين للشراكة الجديدة من أجل تنمية أفريقيا بصورة دورية كلما أمكن، بما يتيح مواصلة التنسيق السياسي بشأن مستقبل التنمية القارية.

واختتم «إعلان العلمين» بالتأكيد على أن إعادة تموضع وكالة الاتحاد الأفريقي للتنمية تمثل خطوة أساسية لتسريع التحول الاقتصادي والاجتماعي في القارة، مع التشديد على مسؤولية الجيل الحالي في تمويل المؤسسات الأفريقية وتعزيز الثقة بها والدفاع عنها.

وأكد الإعلان في ختامه ضرورة تعبئة الحلول الأفريقية من أجل التنمية الأفريقية، وصولاً إلى بناء قارة متكاملة ومزدهرة وقادرة على الصمود وتنعم بالسلام، بما يضمن مستقبلاً أفضل للأجيال القادمة.

أخبار متعلقة

اقرأ أيضاً