السيسي من العلمين: نجدد رفض مصر التدخلات الخارجية في شؤون أفريقيا

صوت |
الأحد 04/10/2026 10:27 ص
السيسي من العلمين: نجدد رفض مصر التدخلات الخارجية في شؤون أفريقيا
الرئيس عبد الفتاح السيسي

شارك الرئيس عبد الفتاح السيسي اليوم في الجلسة الافتتاحية للاجتماع التنسيقي الثامن لمنتصف العام للاتحاد الأفريقي والتجمعات الاقتصادية الإقليمية الذي تستضيفه مصر بمدينة العلمين الجديدة بمشاركة عدد من القادة الأفارقة ورؤساء التجمعات والآليات الإقليمية بالقارة.

وأكد الرئيس السيسي أن المرحلة الراهنة تفرض على الدول الأفريقية تعزيز التعاون والتكامل لمواجهة التحديات المشتركة، مشددًا على أن القارة تمتلك من الموارد والطاقات والفرص ما يؤهلها لبناء مستقبل أكثر استقرارًا وازدهارًا.

وقال الرئيس السيسي، في كلمته خلال الجلسة الافتتاحية إن التنسيق بين الدول الأعضاء ومفوضية الاتحاد الأفريقي والتجمعات والآليات الإقليمية يمثل ضرورة لتعزيز جهود التنمية المستدامة في دول القارة.

وأوضح أن التنسيق يجب أن يكون وسيلة للانتقال من تعدد الجهود إلى تكاملها، ومن الطموحات المشتركة إلى مشروعات وبرامج محددة وقابلة للتنفيذ، بما يحقق أثرًا ملموسًا في حياة الشعوب الأفريقية.

وأشار الرئيس إلى أن مدينة العلمين تمثل نموذجًا لما يمكن أن تصنعه الإرادة موضحًا أن الأرض التي كانت يومًا مسرحًا لإحدى معارك الحرب العالمية الثانية وأثرت فيها سنوات من الحرب والألغام، تحولت إلى منصة للاستثمار والعمل والبناء.

وأكد أن أفريقيا قادرة على تحويل آثار النزاعات إلى فرص للتنمية، والتحديات إلى محركات للنمو، والانتقال من مجرد التعامل مع الأزمات إلى بناء القدرات الذاتية لإعادة الإعمار والتعافي من آثار الصراعات.

تحديات عالمية تضاعف الضغوط على دول القارة

ولفت الرئيس السيسي إلى أن أفريقيا والعالم يمران بمرحلة دقيقة في ظل التوترات الجيوسياسية والنزاعات والتدخلات الخارجية والإرهاب والتطرف والجريمة المنظمة العابرة للحدود.

وأضاف أن اضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع تكلفة الطاقة والغذاء والتمويل يفرض ضغوطًا تتجاوز قدرة أي دولة على مواجهتها منفردة.

وشدد الرئيس على أن المرحلة الحالية تتطلب الانتقال من تنسيق المواقف إلى تكامل القدرات، والعمل المشترك لصناعة مستقبل القارة.

السيسي يجدد رفض مصر التدخلات الخارجية في الشأن الأفريقي

وأكد الرئيس السيسي موقف مصر الثابت الرافض لأي تدخلات خارجية في الشؤون الداخلية للدول الأفريقية، والداعي إلى احترام سيادة الدول ووحدة وسلامة أراضيها.

كما شدد على أهمية قيام العلاقات بين الدول على الاحترام المتبادل وحسن الجوار والحوار والتشاور، بعيدًا عن السياسات الأحادية أو المصالح الضيقة.

وأكد أهمية التعامل مع القضايا العابرة للحدود باعتبارها ملفات تتطلب التعاون والحوار، وليس التنافس والمواجهة، ومن بينها إدارة واستخدام الموارد الطبيعية والأنهار العابرة للحدود وفقًا للقانون الدولي.

وأكد الرئيس السيسي أن التكامل الأفريقي لا يقتصر على الجانب الاقتصادي مشيرًا إلى أن الإدارة المستدامة للموارد المشتركة، وفي مقدمتها المياه تمثل اختبارًا حقيقيًا لقدرة دول القارة على التكامل وتحويل المصالح المتداخلة إلى فرص للتعاون.

وثمن الرئيس اختيار موضوع "توفير مياه مستدامة ونظم صرف صحي آمنة" موضوعًا للاتحاد الأفريقي لعام 2026، إلى جانب اعتماد وثيقة رؤية وسياسة أفريقيا للمياه 2063.

وأعرب عن تطلع مصر إلى العمل مع دول القارة من أجل سرعة إعداد واعتماد الخطة التنفيذية الأولى للوثيقة، بما يسهم في تحقيق الأمن المائي وتعزيز الاستقرار ودعم التنمية المستدامة.

مصر تؤكد أهمية التعاون في إدارة الأنهار العابرة للحدود

وشدد الرئيس على أن التعاون في إدارة الأنهار العابرة للحدود يجب أن يستند إلى قواعد القانون الدولي، والتشاور والتنسيق ومبادئ حسن الجوار وعدم الإضرار.

وقال إن لكل دولة الحق في التنمية والاستفادة من مواردها الطبيعية، على أن تتم ممارسة هذا الحق بصورة مسؤولة لا تلحق ضررًا بالدول الأخرى، مؤكدًا أن المصالح المشتركة أكبر من الخلافات، وأن الحوار وتحقيق المنفعة للجميع يمكن أن يقودا إلى الرفاهية والازدهار.

وأكد الرئيس السيسي أن التكامل الاقتصادي يمثل أحد أهم أدوات ترسيخ السلام، مشيرًا إلى أن زيادة الترابط بين اقتصادات الدول وتداخل مصالح الشعوب يساهمان في بناء مستقبل أكثر استقرارًا وازدهارًا.

ودعا إلى التفعيل الكامل لمنطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية، التي دخلت حيز النفاذ عام 2019 خلال الرئاسة المصرية للاتحاد الأفريقي، بما يفتح المجال أمام بناء سوق أفريقية حقيقية وزيادة التجارة البينية ودعم التصنيع ونقل التكنولوجيا وتوفير فرص العمل.

وشدد الرئيس على أن القارة التي تمتلك هذا الكم من الموارد والثروات والطاقات البشرية لا ينبغي أن تظل مصدرًا للمواد الأولية، ثم تعيد استيرادها في صورة منتجات نهائية من الخارج.

وأكد أهمية بناء سلاسل قيمة متكاملة داخل أفريقيا، وتعزيز القدرات الإنتاجية والتصنيعية، وتحويل التكامل الاقتصادي الأفريقي إلى محرك حقيقي للنمو.

وأشار في هذا السياق إلى إطلاق مصر منتدى "العلمين - أفريقيا للأعمال" ليكون منصة دورية تجمع قادة وصناع القرار بالمستثمرين والمؤسسات التمويلية في القارة، معلنًا تطلع مصر لاستضافة الدورة الثانية للمنتدى في عام 2028.

إعادة الإعمار.. مكون أساسي من منظومة السلم والأمن

وقال الرئيس السيسي إنه لا يمكن الحديث عن السلام والتنمية دون التطرق إلى الدول التي عانت من النزاعات، مؤكدًا أن إعادة بناء الدول بعد الصراعات ليست عملًا إنسانيًا أو اقتصاديًا فحسب، وإنما مكون أصيل من منظومة السلم والأمن الأفريقي.

وأشار إلى أن هذا العام يشهد مرور 20 عامًا على إطلاق سياسة الاتحاد الأفريقي لإعادة الإعمار والتنمية ما بعد النزاعات، داعيًا إلى استغلال هذه المناسبة لمراجعة ما تحقق وتحديد أوجه القصور وتجديد الالتزام بتحويل هذه السياسة إلى برامج ومشروعات ملموسة.

كما أشاد بجهود مفوضية الاتحاد الأفريقي ومركز الاتحاد الأفريقي لإعادة الإعمار والتنمية ما بعد النزاعات، الذي تستضيفه القاهرة، مؤكدًا استمرار مصر في دعم هذه الجهود وزيادة التمويل والبرامج والمشروعات، مع إعطاء الأولوية للمشروعات ذات الأثر السريع والمباشر على حياة المواطنين.

وأكد الرئيس السيسي أن مصر تنظر إلى مستقبل أفريقيا بثقة كبيرة، مشيرًا إلى أن القارة لا تفتقر إلى الموارد أو الطاقات البشرية أو الفرص، وإنما تحتاج أكثر من أي وقت مضى إلى توحيد الإرادات وتحويل أطر التعاون القائمة إلى أدوات أكثر فاعلية لتحقيق مصالح الشعوب.

واختتم الرئيس بالتأكيد على أن اجتماع العلمين يجب أن يمثل خطوة جديدة تنتقل بالقارة من التنسيق إلى التكامل، ومن إدارة الأزمات إلى بناء القدرات، ومن الطموحات إلى الإنجازات.

أخبار متعلقة

اقرأ أيضاً