قال وزير المياه والطاقة الإثيوبي هبتامو إيتيفا إن بلاده تتمسك بما وصفه بـ«حق سيادي» في تنمية واستخدام مواردها المائية في نهر النيل، استنادًا إلى مبدأ الاستخدام المنصف والمعقول، رافضًا المطالبات بحصول إثيوبيا على موافقة مسبقة من دول المصب قبل تنفيذ مشروعاتها المائية.
وأوضح إيتيفا، في منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي اليوم السبت 3 أكتوبر 2026، أن إثيوبيا دعت مرارًا إلى التشاور بشأن مشروعات مياه النيل، مشيرًا إلى أن سجلات تاريخية تعود إلى خمسينيات القرن الماضي، بحسب روايته، تضمنت اعتراضات إثيوبية على ما وصفه بغياب التشاور الأوسع بشأن مشروع أسوان والترتيبات السابقة المتعلقة بمياه النيل.
وزير إثيوبي: سد النهضة يخضع لإعلان مبادئ 2015
وقال وزير المياه والطاقة الإثيوبي إن سد النهضة يخضع لإطار إقليمي أحدث، يتمثل في إعلان المبادئ الموقع عام 2015 بين مصر وإثيوبيا والسودان، معتبرًا أن هذا الإطار يمثل أساسًا مختلفًا عن الترتيبات التاريخية التي يستند إليها في حديثه عن مشروع السد العالي.
وأضاف إيتيفا أن الإرث التاريخي للسد العالي في أسوان وإنشاءه تسببا، بحسب وصفه، في اضطرابات اجتماعية واسعة، مشيرًا إلى أن المشروع نُفذ دون موافقة إثيوبيا، ونقلت وكالة الأنباء الإثيوبية عنه قوله إن إنشاء السد العالي أدى إلى تهجير أكثر من 100 ألف نوبي وأثر على مجتمعاتهم وسبل معيشتهم وأراضيهم، وهي رواية أوردتها الوكالة الإثيوبية في تغطيتها لتصريحات الوزير.

إثيوبيا تربط السد العالي بالنقاش حول سد النهضة
وربط الوزير الإثيوبي بين التجربة التاريخية لمشروع السد العالي والنقاش الحالي حول سد النهضة، قائلًا: «قبل انتقاد إثيوبيا، ينبغي لمصر أن تفسر سبب قيامها ببناء السد العالي في أسوان دون موافقة إثيوبيا».
وأضاف أن السجل التاريخي لمصر، وفق تقييمه، يضعف الانتقادات الموجهة إلى إثيوبيا بشأن التشاور مع دول المصب، مستشهدًا بما قال إنه اعتراض إثيوبي في خمسينيات القرن الماضي على عدم التشاور بشأن مشروع أسوان والترتيبات السابقة لمياه النيل، إلى جانب الآثار الاجتماعية المرتبطة بإنشاء السد العالي.
تصعيد إثيوبي جديد في ملف مياه النيل
وتأتي تصريحات إيتيفا في ظل استمرار الخلاف المصري الإثيوبي بشأن قواعد التعامل مع الموارد المائية لنهر النيل وسد النهضة، وكانت إثيوبيا قد أعلنت في أغسطس الماضي، على لسان الوزير نفسه، رفضها فكرة الحصول على إذن من دول أخرى لتنمية مواردها المائية، مؤكدة تمسكها بما تعتبره حقًا سياديًا في إقامة مشروعات على مواردها المائية.
وفي المقابل، قال وزير الموارد المائية والري هاني سويلم في سبتمبر 2026 إن مصر لن تسمح بالسيطرة على مياه النيل، مشيرًا إلى أن القاهرة بذلت جهودًا للتوصل إلى اتفاق بشأن سد النهضة، بينما لم تُظهر إثيوبيا، وفق تقييمه، جدية كافية في المفاوضات.
كما أعلنت إثيوبيا مطلع أكتوبر تشكيل لجنة وطنية لتقييم ما وصفته بالخسائر الاقتصادية وفرص التنمية الضائعة المرتبطة بمشروعات مائية قالت إنها تعرضت للعرقلة من جانب مصر، وقال إيتيفا إن اللجنة حددت أكثر من 22 مشروعًا، من بينها سد النهضة، وهذه تصريحات ومواقف صادرة عن الجانب الإثيوبي، ولا تعني بذاتها إثبات صحة الادعاءات محل الخلاف.

وتواصل قضية سد النهضة، منذ سنوات، فرض نفسها على العلاقات المصرية الإثيوبية، في ظل تمسك القاهرة بضرورة وجود قواعد واضحة وملزمة للتعامل مع تشغيل السد وتأثيراته المائية، مقابل تأكيد أديس أبابا على حقها في استغلال مواردها المائية لأغراض التنمية.