أكد أحمد زكي، أمين عام الشُعبة العامة للمصدرين بالاتحاد العام للغرف التجارية ورئيس لجنة الشؤون الأفريقية، أن قرار الصين بإلغاء الرسوم الجمركية على وارداتها من مختلف الدول الأفريقية – باستثناء دولة واحدة – يعكس توجهاً استراتيجياً واضحاً لتعزيز نفوذها الاقتصادي داخل القارة، عبر توسيع نطاق استيراد المنتجات الأفريقية، وفي مقدمتها المواد الخام الاستراتيجية مثل النحاس والحديد والذهب، إلى جانب دعم قدرات الدول الأفريقية على زيادة صادراتها وتعزيز حضورها التجاري بالسوق الصينية.
وأوضح زكي أن هذه الخطوة من المتوقع أن تدفع معدلات التبادل التجاري بين الصين والدول الأفريقية إلى مستويات أكبر خلال الفترة المقبلة، بما يعزز مسارات التكامل الاقتصادي ويفتح فرصاً جديدة أمام الصادرات الأفريقية للوصول إلى السوق الصينية، خاصة في القطاعات الزراعية والتعدينية.
وفي المقابل، أشار إلى أن تطبيق نظام إعفاء جمركي موحد داخل قارة تعاني من تفاوت واضح في مستويات التنمية والتصنيع قد يؤدي إلى تحقيق مكاسب غير متوازنة بين الدول، موضحاً أن الاقتصادات الأكثر تقدماً على المستوى الصناعي والتصديري، مثل جنوب أفريقيا والمغرب، ستكون الأقدر على الاستفادة من هذه التسهيلات، بفضل جاهزية قطاعاتها الإنتاجية وقدرتها التنافسية في الأسواق العالمية.
وأضاف أن الصين ستكون من أكبر المستفيدين من هذا القرار، عبر تعزيز تأمين احتياجاتها من المواد الخام الاستراتيجية اللازمة للصناعة، بما يدعم استقرار سلاسل الإمداد والإنتاج لديها. كما أن التوسع في الإعفاءات الجمركية قد يسهم في زيادة صادرات المنتجات الزراعية الأفريقية، وهو ما سينعكس بصورة إيجابية على دخول سكان المناطق الريفية، ويرفع معدلات الإنتاج الزراعي، بما يساهم في تقليص نسب الفقر والجوع داخل القارة.
وأشار زكي إلى أن مصر تمتلك فرصاً قوية للاستفادة من هذه المتغيرات، في ظل ارتباطها بعدد من الاتفاقيات التجارية مع الدول الأفريقية، وعلى رأسها اتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية واتفاقية الكوميسا، وهو ما يؤهلها للقيام بدور محوري كبوابة رئيسية للمنتجات الأفريقية نحو الأسواق الإقليمية والعالمية.