تقدمت النائبة مروة بوريص، عضو مجلس النواب عن حزب العدل، بسؤال برلماني إلى رئيس مجلس الوزراء ووزراء الكهرباء والبترول والمالية، بشأن استمرار عجز قطاع الكهرباء وتزايد مديونياته رغم الزيادات المتتالية في أسعار الكهرباء، وحصول محطات التوليد على الوقود بأسعار مدعومة.
وقالت بوريص إن اتجاه الشركة القابضة لكهرباء مصر لاقتراض 100 مليار جنيه بضمانة وزارة المالية لسداد جزء من مستحقات وزارة البترول، يعكس، بحسب رؤيتها، أزمة تتجاوز مجرد مديونية متبادلة بين جهتين حكوميتين، وتمتد إلى جوانب مالية وهيكلية تتحمل الخزانة العامة والمواطن تكلفتها.
مديونية الكهرباء للبترول تقترب من 500 مليار جنيه
وأوضحت أن المواطن تحمل زيادات متتالية في أسعار الكهرباء، بينما يتحمل أصحاب العدادات الكودية أعباء مرتفعة تقترب من سعر التكلفة، في الوقت الذي لا يزال فيه قطاع الكهرباء غير قادر على سداد كامل تكلفة الوقود.
وأضافت أن مديونية الكهرباء المستحقة لوزارة البترول ارتفعت إلى نحو 495 مليار جنيه بنهاية يوليو 2026، مقابل 480 مليار جنيه بنهاية يونيو، في حين تسحب الكهرباء وقودًا بقيمة تقارب 24 مليار جنيه شهريًا، ولا تسدد سوى نحو 12 مليار جنيه في المتوسط، ما يؤدي إلى استمرار تراكم المديونية شهريًا.
مطالبة بالكشف عن أسباب العجز
وتابعت بوريص: «لا يجوز أن يُطالب المواطن بدفع سعر التكلفة، ثم تُدار المنظومة بخسائر واستدانة وضمانات حكومية»، مطالبة بالكشف عن الأسباب الفعلية وراء استمرار العجز.
وطالبت الحكومة بالإعلان عن التكلفة الحقيقية لإنتاج ونقل وتوزيع الكيلووات/ساعة، وسعر الوقود الذي تحصل عليه محطات الكهرباء مقارنة بتكلفته الاقتصادية، إلى جانب إجمالي حصيلة الفواتير ونسب التحصيل وحجم المتأخرات الحكومية.
كما طالبت بالكشف عن قيمة الفاقد الفني والتجاري وسرقات التيار، وأعباء الديون والفوائد، وأسباب عدم قدرة القطاع على الوفاء بالتزاماته رغم الزيادات التي تحملها المواطن خلال الفترة الماضية.
تحذير من التوسع في الضمانات الحكومية
وأشارت النائبة إلى أن الأزمة تمتد إلى ملف الضمانات الحكومية، موضحة أن قيمتها، وفق البيانات التي استندت إليها، بلغت نحو 5.294 تريليون جنيه، يستحوذ قطاع الطاقة على قرابة 65% منها، بما يعادل نحو 3.441 تريليون جنيه.
وقالت إن استمرار إصدار الضمانات الحكومية بهذا الحجم يفرض أعباء محتملة على الخزانة العامة، مطالبة بمزيد من الرقابة والإفصاح عن طبيعة هذه الضمانات وأوجه استخدامها.
وأوضحت أن حزب العدل تقدم بتعديل تشريعي على قانون المالية العامة الموحد بهدف تنظيم إصدار الضمانات الحكومية وتعزيز الرقابة عليها، مشيرة إلى أن الحزب سيسعى إلى مناقشة التعديل خلال دور الانعقاد الحالي.
مروة بوريص: قرض الكهرباء ليس حلًا للأزمة
واختتمت بوريص بالتأكيد على أن اقتراض الشركة القابضة لكهرباء مصر بضمانة وزارة المالية لسداد مستحقات البترول لا يمثل، من وجهة نظرها، حلًا جذريًا للأزمة، وإنما ينقل المديونية إلى البنوك ويضيف أعباء فوائد جديدة.
وطالبت بوضع حسابات واضحة للتكلفة والإيرادات، وتحديد المسؤوليات عن أوجه العجز، وإعلان خطة للتعامل مع المديونية والفاقد والتحصيل، بما يوقف تراكم الالتزامات بدلًا من الاكتفاء بتأجيلها من خلال قروض وضمانات جديدة.