10 سنوات في قضية بدأت داخل فندق.. محطات أزمة سعد لمجرد

صوت |
الأحد 27/09/2026 05:44 م
10 سنوات في قضية بدأت داخل فندق.. محطات أزمة سعد لمجرد
10 سنوات في قضية بدأت داخل فندق.. محطات أزمة سعد لمجرد
م
مريم صدقي

قضت محكمة الجنايات الاستئنافية في كريتاي الفرنسية السبت 26 سبتمبر 2026، بسجن الفنان المغربي سعد لمجرد 10 سنوات، مع إصدار أمر بإيداعه السجن في القضية المتعلقة باتهامه باغتصاب الفرنسية لورا بريول، لتسدل المحكمة بذلك الستار على أحدث مراحل قضية بدأت في باريس عام 2016، وانتهت بتشديد العقوبة في الاستئناف.

كيف بدأت أزمة سعد لمجرد في باريس؟

ترجع بداية الأزمة إلى أكتوبر 2016 عندما التقى لمجرد وكان يبلغ 31 عاماً بالشابة الفرنسية لورا ، التي كانت في العشرين من عمرها داخل ملهى ليلي في باريس، قبل أن ينتقلا إلى أحد الفنادق وبعد الواقعة، تقدمت بريول ببلاغ اتهمت خلاله الفنان المغربي بالاغتصاب والاعتداء عليها.

وعقب البلاغ بدأت السلطات الفرنسية التحقيق في الواقعة وتم توقيفه، قبل أن يخرج لاحقاً من السجن وفق إجراءات قضائية تضمنت الرقابة ووضع سوار إلكتروني لمتابعة تحركاته وخلال هذه المرحلة، ظل الفنان المغربي ينفي ارتكاب الاغتصاب، بينما استمرت التحقيقات تمهيداً لإحالة القضية إلى المحكمة المختصة في باريس.

ماذا قال سعد لمجرد عن روايته للواقعة؟

تمسك منذ بداية التحقيقات برفض اتهامه بالاغتصاب وقدم أمام جهات التحقيق والمحاكمة رواية مختلفة عن رواية لورا بريول وأقر بوقوع مشادة بينهما، لكنه نفى حدوث علاقة جنسية بالإكراه، مؤكداً أن رواية الاتهام لا تعكس ما جرى داخل غرفة الفندق في تلك الليلة.

ومع استمرار القضية انتقلت تفاصيل الواقعة إلى مرحلة المحاكمة أمام محكمة الجنايات في باريس، حيث جرت مناقشة رواية لورا بريول وما قدمته من أقوال، إلى جانب ما عرضه دفاعه من دفوع وظل الفنان المغربي متمسكاً ببراءته من تهمة الاغتصاب، رغم استمرار المسار القضائي لسنوات.

متى صدر أول حكم ضد سعد لمجرد؟

في فبراير 2023 بدأت محكمة الجنايات في باريس محاكمتة على خلفية وقائع 2016، وبعد انتهاء جلسات القضية أصدرت المحكمة حكماً في العام نفسه بسجنه 6 سنوات، بعدما أدانته بالاغتصاب والعنف المشدد بحق لورا ، ليقرر دفاعه الطعن على الحكم واللجوء إلى مرحلة الاستئناف.

ولم يتوقف الملف عند الحكم الأول إذ ظل خارج السجن خلال فترة انتظار الاستئناف وتحت إجراءات الرقابة القضائية وفي الوقت نفسه، واصل دفاعه التحرك قانونياً ضد الإدانة الصادرة بحقه، لتنتقل القضية من محكمة الجنايات في باريس إلى محكمة الجنايات الاستئنافية في كريتاي، حيث أعيد بحث الملف من جديد.

لماذا تأجلت محاكمة الاستئناف؟

كان من المقرر أن تبدأ محاكمة الاستئناف في يونيو 2025، إلا أن الجلسات تأجلت لإجراء تحقيقات إضافية ظهرت على هامش القضية وتزامن ذلك مع فتح ملف منفصل يتعلق بمحاولة ابتزازه بمبلغ مالي كبير، إذ قيل إن المبلغ المطلوب وصل إلى 3 ملايين يورو مقابل سحب الشكوى أو عدم حضور لورا للإدلاء بشهادتها.

وفي أبريل 2026 صدر حكم في قضية الابتزاز المنفصلة، حيث أُدين خمسة أشخاص بينما حصلت لورا  على البراءة في هذا الملف وظلت قضية الابتزاز منفصلة قانونياً عن القضية الأصلية الخاصة بوقائع 2016، ولم يؤد الحكم فيها إلى إسقاط الإدانة الصادرة بحقه أو إنهاء مسار الاستئناف المتعلق بالاتهام الأساسي.

ماذا حدث في محاكمة الاستئناف؟

بدأت محاكمة لمجرد أمام محكمة الجنايات الاستئنافية في كريتاي يوم 17 سبتمبر 2026، واستمرت جلساتها حتى 25 سبتمبر، وجرت خلف أبواب مغلقة وخلال هذه الجولة القضائية، أعيد بحث القضية التي تعود إلى باريس عام 2016، بينما حضر الفنان المغربي جلسات المحاكمة وهو خارج السجن وتحت الرقابة القضائية.

وخلال جلسات الاستئناف واصل تمسكه بإنكار تهمة الاغتصاب بينما عرضت النيابة موقفها أمام هيئة المحكمة وقبل صدور الحكم، كانت النيابة العامة قد طلبت توقيع عقوبة بالسجن لمدة 8 سنوات، إلا أن المحكمة انتهت إلى عقوبة أشد، بعدما أخذت القضية مساراً جديداً في درجتها الاستئنافية.

لماذا ارتفعت العقوبة من 6 إلى 10 سنوات؟

في 26 سبتمبر 2026 أصدرت محكمة الجنايات الاستئنافية في كريتاي حكمها بالسجن 10 سنوات على لمجرد، مع أمر بإيداعه السجن لتصبح العقوبة الجديدة أعلى من الحكم الصادر في باريس عام 2023 وأوضحت النيابة العامة الفرنسية أن الإدانة جاءت في إطار اغتصاب مشدد، مع الإشارة إلى حالة لمجرد تحت تأثير الكحول وقت الواقعة.

وبذلك انتهت جولة الاستئناف بحكم أشد من العقوبة الأولى بعدما طلبت النيابة العامة السجن 8 سنوات، بينما قضت المحكمة بـ10 سنوات وعقب النطق بالحكم، جرى إيداعه السجن تنفيذاً للأمر الصادر من المحكمة، لينتقل الملف إلى مرحلة قانونية جديدة بعد سنوات من التحقيقات والمحاكمات والإجراءات القضائية.

ماذا قال دفاع سعد لمجرد بعد الحكم؟

أعلن فريق الدفاع عن لمجرد عقب صدور حكم الـ10 سنوات، عزمه الطعن على القرار أمام محكمة النقض الفرنسية وأكدت المحامية ماري بورغوبورو أن الدفاع سيتقدم بالطعن، فيما ظل موقف الفنان المغربي قائماً على نفي تهمة الاغتصاب والتمسك ببراءته، لتستمر الإجراءات القانونية بعد حكم محكمة الاستئناف.

ومن جانبه أعلن والد الفنان، البشير عبدو رفضه للحكم وتمسكه ببراءة نجله، وكتب عبر حسابه على مواقع التواصل الاجتماعي رسالة أعرب خلالها عن صعوبة موقف الأسرة بعد صدور القرار. وجاء موقفه بالتزامن مع إيداع سعد لمجرد السجن عقب النطق بالحكم الاستئنافي في كريتاي.

هل يواجه سعد لمجرد قضايا أخرى في فرنسا؟

وبعيداً عن قضية لورا يواجه ملفاً قضائياً منفصلاً يعود إلى عام 2018، بعدما أصدرت محكمة الجنايات في دراغينيان، مايو 2026، حكماً بسجنه 5 سنوات على خلفية قضية اغتصاب واعتداء تعود وقائعها إلى منطقة قريبة من سان تروبيه واستأنف الفنان المغربي الحكم الصادر في هذه القضية أيضاً.

وتختلف قضية سان تروبيه عن الملف الذي صدر فيه حكم الـ10 سنوات في سبتمبر 2026، إذ تعود الأولى إلى عام 2018، بينما ترتبط القضية الأخيرة بوقائع باريس في أكتوبر 2016. ولذلك فإن العقوبة الجديدة الصادرة من محكمة كريتاي تخص ملف لورا تحديداً، ولا تمثل حكماً موحداً في جميع القضايا التي واجهها الفنان المغربي.

ماذا بعد حكم الـ10 سنوات؟

مع صدور الحكم الاستئنافي وإيداعه السجن لا تتوقف الإجراءات القانونية بشكل كامل، بعدما أعلن دفاعه الاتجاه إلى محكمة النقض الفرنسية وتختص هذه المرحلة بمراجعة تطبيق القانون والإجراءات القضائية، ولا تمثل في طبيعتها إعادة محاكمة كاملة للوقائع أمام هيئة جديدة، وفق المسار القانوني الفرنسي المتعلق بالطعن بالنقض.

وهكذا، انتقلت قضية سعد لمجرد خلال نحو عشر سنوات من بلاغ في باريس عام 2016، إلى التحقيق والاحتجاز والرقابة القضائية، ثم محاكمة انتهت بالسجن 6 سنوات عام 2023، قبل أن يصل الملف إلى الاستئناف في كريتاي عام 2026، وينتهي بحكم جديد بالسجن 10 سنوات وأمر بإيداعه السجن.

أخبار متعلقة

اقرأ أيضاً