أكدت حنان رمسيس، الخبيرة الاقتصادية، أن دخول فصل الشتاء قد يدفع الاتحاد الأوروبي إلى التدخل في معادلة الحرب بصورة وشيكة، في ظل احتياجات عدد من الدول الأوروبية إلى الطاقة، ليس فقط لأغراض التدفئة، وإنما لتلبية متطلبات الحياة اليومية والإنتاج.
وأوضحت رمسيس، خلال مداخلة هاتفية عبر قناة «إكسترا نيوز»، أن اضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع أسعار الطاقة عالميًا ينعكسان بصورة مباشرة على معدلات التضخم في الدول الأوروبية.
وأضافت أن الدول الأوروبية تسعى إلى تحقيق توازن بين أسعار الطاقة ومتطلبات إنتاج الغذاء والأسمدة والتصدير، بالتزامن مع البحث عن مصادر بديلة للطاقة، حتى وإن كانت أعلى تكلفة وأكثر تأثيرًا على البيئة.
العودة إلى الفحم تفرض ضغوطًا على الاقتصاد
وأشارت الخبيرة الاقتصادية إلى أن بعض الدول لجأت مجددًا إلى استخدام الفحم، معتبرة أن ذلك يمثل عودة إلى الوراء، لما يترتب عليه من تداعيات على اقتصادات هذه الدول وتوجهاتها الاقتصادية ومعدلات النمو بها.
وأكدت أن الطاقة تمثل عنصرًا أساسيًا في العديد من القطاعات، نظرًا لارتباط إنتاج الأسمدة بها، إلى جانب الزراعة والغذاء والتدفئة.
وأوضحت أن أسعار الطاقة والغذاء يمثلان من أبرز العوامل المؤثرة في معدلات التضخم، نتيجة ارتباطهما المباشر بتكاليف الإنتاج والاستهلاك.
ارتفاع تكاليف الطاقة يهدد صادرات الحبوب
ولفتت حنان رمسيس إلى أن بعض الدول التي كانت تنتج كميات كبيرة من القمح والحبوب تواجه بدورها تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة، الأمر الذي قد يؤثر على قدرتها على تصدير منتجاتها إلى الخارج.
وأوضحت أن عدم القدرة على تصريف المحاصيل في الأسواق الخارجية قد يؤدي إلى تلفها، وهو ما ينعكس على الموازنات العامة لهذه الدول من خلال تراجع أحد بنود التصدير التي كانت تعتمد عليها.
تعثر سلاسل الإمداد يزيد الضغوط الاقتصادية
وأشارت إلى أن دولًا أخرى تحاول التوسع في زراعة بعض أنواع الخضروات، إلا أن انخفاض درجات الحرارة لا يساعدها على تحقيق إنتاج كافٍ، ما يدفعها إلى الاعتماد على الاستيراد من الخارج.
وأضافت أن تعثر سلاسل الإمداد في الوقت نفسه يزيد من صعوبة الحصول على الاحتياجات الأساسية، ويترك آثارًا سلبية على اقتصادات هذه الدول.
توقعات بارتفاع أسعار النفط خلال الشتاء
وحول تداعيات استمرار الحرب، توقعت حنان رمسيس أن تشهد أسعار النفط تحركًا صعوديًا خلال الفترة المقبلة مع دخول فصل الشتاء، مشيرة إلى إمكانية وصول الأسعار إلى حدود 120 دولارًا للبرميل أو أكثر، وفقًا لجهة التسعير وحجم الطلب العالمي على النفط.
وأوضحت أن هناك دولًا لديها القدرة على زيادة ضخ النفط والمساهمة في تحقيق توازن نسبي بين العرض والطلب، إلا أن قدرتها لن تكون بالمستوى نفسه الذي كانت عليه مع استمرار صادرات الدول المتأثرة بالأزمة.
العقوبات تعيد رسم خريطة تجارة النفط
وأشارت الخبيرة الاقتصادية إلى إمكانية استفادة بعض الدول من العقوبات المفروضة على دول أخرى على خلفية الأزمة الإيرانية الأمريكية، من خلال الحصول على النفط بأسعار منخفضة، على غرار ما يحدث مع النفط الروسي.
لكنها أوضحت أن إعادة بيع هذه الكميات تتطلب توافر سلاسل إمداد تعمل بكفاءة، بما يضمن وصول النفط إلى الأسواق بأسعار تنافسية تحقق عائدًا للدول التي تعيد بيعه.
ارتفاع النفط يضغط على التضخم والاستثمار
وأكدت حنان رمسيس أن استمرار الأزمة قد يدفع في اتجاه ارتفاع أسعار النفط، وهو ما سينعكس على معدلات التضخم عالميًا، فضلًا عن تأثيره على توجهات الاستثمار.
وأوضحت أن اتجاه الولايات المتحدة الأمريكية إلى رفع أسعار الفائدة سبق أن ترك تداعيات على الأسواق الناشئة، خاصة أسواق الأسهم وأسعار الذهب والفضة والمعادن النفيسة، وهو ما يؤثر بدوره على خطط الاستثمار ويوجه حركة رؤوس الأموال نحو مسارات محددة.
الضبابية الاقتصادية تعقد قرارات الاستثمار
وأشارت إلى أن استمرار الأوضاع الحالية يجعل المشهد الاقتصادي شديد الضبابية، وهو ما ينعكس على قدرة الدول على اتخاذ قرارات واضحة بشأن التوسع أو الانكماش أو الاستمرار في السياسات الاقتصادية الحالية.
وأكدت أن غياب الرؤية الواضحة له تكلفة اقتصادية، في ظل وجود احتياجات متزايدة لدى الشعوب، مشددة على أهمية توضيح الصورة الاقتصادية خلال المرحلة المقبلة، بما يساعد على التعامل مع المتغيرات بصورة أكثر وضوحًا، بدلًا من استمرار حالة الغموض التي تشهدها العديد من دول العالم.