أكد الشيخ عبد الله سلامة، عضو مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، أن الحفاظ على البيئة والموارد والمقدرات لا يمثل مجرد سلوك حضاري، وإنما يعد واجبًا دينيًا وإنسانيًا وأخلاقيًا، موضحًا أن الإنسان مؤتمن على ما في الأرض، ومسؤول عن أسلوب تعامله مع كل ما يحيط به.
الإنسان خليفة في الأرض ومسؤول عن إعمارها
وأوضح الشيخ عبد الله سلامة، خلال حديثه ببرنامج «صباح الخير يا مصر»، أن الله سبحانه وتعالى جعل الإنسان خليفة في الأرض، وهو ما يرتب عليه مسؤولية إعمارها والحفاظ عليها وفق ما أمر به الله، وليس إفسادها أو التسبب في الإضرار بمائها وهوائها ونباتها وحيواناتها.
وأشار عضو مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية إلى أن علاقة الإنسان بالله سبحانه وتعالى لا تقتصر على أداء العبادات، وإنما ينبغي أن يظهر أثرها في سلوكه وتصرفاته اليومية.
ولفت إلى أن الإنسان الذي يؤدي العبادات ثم يتعمد إلقاء المخلفات في الطرق أو يتسبب في الإضرار بالبيئة، يحتاج إلى مراجعة مدى انعكاس عبادته على أخلاقه وسلوكه وتعاملاته مع الآخرين.
النهي عن الإسراف في المياه حتى أثناء الوضوء
واستشهد الشيخ عبد الله سلامة بحديث النبي صلى الله عليه وسلم بشأن النهي عن الإسراف في استخدام المياه حتى أثناء الوضوء، مؤكدًا أن هذا التوجيه النبوي يعكس الارتباط بين العبادة والسلوك، وضرورة التعامل مع الموارد باعتدال وعدم إهدارها.
وأوضح أن الشريعة الإسلامية دعت إلى الحفاظ على مختلف عناصر البيئة، وحذرت من الإضرار بالماء والهواء والنبات والحيوان، كما نهت عن تلويث مصادر المياه أو إلقاء المخلفات في الأماكن التي يمكن أن يتضرر منها الناس.
وأضاف أن مفهوم الحفاظ على البيئة في الإسلام لا يقتصر على الموارد الطبيعية فقط، وإنما يمتد أيضًا إلى الرفق بالحيوان وعدم إيذاء الكائنات.
وأشار إلى أن السنة النبوية تضمنت العديد من النماذج التي تؤكد قيمة الرحمة والرفق بمختلف الكائنات، بما يعكس شمول مفهوم المسؤولية عن البيئة في المنظور الإسلامي.
صلاح الإنسان يرتبط بسلوكه تجاه البيئة
وأكد عضو مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية أن الإسلام يربط بصورة واضحة بين صلاح الإنسان وسلوكه تجاه البيئة والمجتمع، موضحًا أن إدراك الإنسان لكونه مؤتمنًا على ما يحيط به يجعله أكثر حرصًا على عدم الإضرار بالآخرين أو إفساد ما في الأرض.
واختتم الشيخ عبد الله سلامة بالتأكيد على أن كل تصرف يقوم به الإنسان تجاه البيئة والموارد يترتب عليه أثر، سواء بالثواب عندما يكون في إطار الإصلاح والحفاظ على النعم، أو بالإثم إذا تضمن إضرارًا بالآخرين أو إفسادًا في الأرض.
وشدد على أن حماية البيئة والحفاظ على الموارد مسؤولية دينية وأخلاقية تقع على عاتق كل فرد في المجتمع، وتتطلب تحويل هذه القيم إلى سلوك يومي يحافظ على النعم ويمنع الإضرار بالإنسان والبيئة.